فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 451

تمهيد:

يعتبر موضوع"نزول القرآن الكريم"من أهم مباحث علوم القرآن، إذ به تعرف كيفية نزول القرآن، وكيف كان يتلقاه جبريل - عليه السلام - من الله عزّ وجل؟ وكيف تلقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - من جبريل؟ وبه يرد على ما أثير حول كيفية نزول القرآن من شبه كلامية وبدع جهمية، حيث أدخل فيه القول بخلق القرآن، وأن جبريل نقله من اللوح المحفوظ، وأن الله عزّ وجل لم يتكلم به عند نزوله على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فإن العلم بنزول القرآن أساس للإيمان بالقرآن، وأنه كلام الله عزّ وجل.

وهو موضوع واسع كثير الفروع متنوع المسائل إذ يشمل:

1 -مسألة تنزلات القرآن الكريم.

2 -ومسألة القول بتكرار بعض السور والآيات.

3 -ومسألة نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف.

كما يعد هذا المبحث كالأصل بالنسبة لبقية علوم القرآن؛ إذ يتوقف كثير منها على العلم بنزوله، كالعلم بأول ما نزل، وآخر ما نزل، والمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول وغير ذلك [1] .

وقد أفرد هذه المسألة بالتصنيف شيخ الإسلام في رسالته الموسومة بـ"التبيان في نزول القرآن" [2] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ولفظ (النزول) حيث ذكر في كتاب الله تعالى فإن كثيرًا من الناس فسروا النزول في مواضع من القرآن بغير ما هو معناه المعروف؛ لاشتباه المعنى في تلك المواضع، وصار ذلك حجة لمن فسر نزول القرآن بتفسير أهل البدع.

فمن الجهمية من يقول: أنزل بمعنى خلق، كقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ژ [3] ، أو يقول: خلقه في مكان عال ثم أنزله من ذلك المكان.

ومن الكُلابِيّة من يقول: نزوله بمعنى الإعلام به وإفهامه للملك، أو نزول الملك بما فهمه. وهذا الذي قالوه باطل في اللغة والشرع والعقل. والمقصود هنا ذكر النزول، فنقول وبالله التوفيق: النزول في كتاب الله عز وجل ثلاثة أنواع: نزول مقيد بأنه منه، ونزول مقيد بأنه من السماء، ونزول غير مقيد لا بهذا ولا بهذا. فالأول لم يرد إلا في القرآن، كما قال تعالى: ژ

(1) ينظر: مناهل العرفان (1/ 30) ، المدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة (ص 47) .

(2) ضمن مجموع الفتاوى (12/ 246 - 257) ،.

(3) سورة الحديد، الآية: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت