الشرك [1] .
ومن الأمثلة على أن معرفة سبب النزول معين على فهم الآية:
المثال الأول: روي أن مروان [2] أرسل بوابه إلى ابن عباس وقال: =قل له: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا؛ لنعذبن أجمعون [3] .
فقال ابن عباس: مالكم ولهذه الآية؟ إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم+.
ثم قرأ: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ ژ [4] [5] .
فهذا السبب بين أن المقصود من الآية غير ما ظهر لمروان [6] .
المثال الثاني: روي أن عمر استعمل قدامة بن مظعون [7] على البحرين فقدم الجارود [8] على عمر فقال: =إن قدامة شرب فسكر فقال عمر من يشهد
(1) ينظر: تفسير التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور 1/ 47.
(2) أبو الحكم وقيل أبو عبد الملك مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس توفي النبي ومروان ابن ثماني سنين، بويع له بالخلافة بالجابية من الشام في رجب سنة أربع وستين ثم جددت له البيعة في ذي القعدة من هذه السنة وبقي حتى توفي بالطاعون لثلاث خلون من رمضان سنة خمس وستين وعمره ثلاث وستون سنة ويقال إن زوجته خنقته ثم صاحت وقالت مات فجأة ودفن بقبة دمشق وكانت مدة خلافته سبعة أشهر وثمانية عشر يومًا قال ابن كثير: وقد كان مروان من سادات قريش وفضلائها وقد كان عثمان بن عفان يكرمه ويعظمه وكان كاتب الحكم بين يديه قلت: وقد كانت له زلات أكثرت عليه الذام ّوالله اعلم.
ينظر: مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1/ 24 لأحمد بن عبد الله القلقشندي، والبداية والنهاية 8/ 257 ..
(3) يشير إلى قوله تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (آل عمران، الآية: 188) .
(4) سورة آل عمران، الآيتان: 187، 188.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب (لا تحسبن الذين يفرحون) الآية 8/ 233/ ح (4568) .
(6) وقد ذكر الزركشي و السيوطي القصة في سياق الاستدلال على فوائد العلم بأسباب النزول وأن منها إزالة الإشكال.
ينظر: البرهان 1/ 27 والإتقان 1/ 88.
(7) هو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة القرشي الجمحي يكنى أبا عمرو هاجر إلى الحبشة وشهد بدرًا وسائر المشاهد بعدها واستعمله عمر على البحرين كما في الصلب توفي رضي الله عنه سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين. وانظر _غير مأمور -الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 401) والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (3/ 1277 - 1279) .
(8) هو صاحب رسول الله بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى ولقب الجارود لأنه غزا بكر بن وائل فاستأصلهم وجردهم.
قال الشاعر:
فدسناهم بالخيل من كل جانب ... كماجرد الجارود بكر بن وائل
وقيل غير ذلك. قدم الجارود على النبي عام العاشر في وفد عبد القيس الأخير ففرح به وأدناه ثم لما ارتد قومه ثبت على الحق وكان الجارود صهر أبي هريرة وكان معه بالبحرين. قتل بأرض فارس سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله عن الجميع.
ينظر: طبقات ابن سعد 5/ 559،7/ 86 والإصابة لابن حجر 1/ 226.