أبي جعفر الرازي وهو صدوق سيئ الحفظ، وروايته عن الربيع خصوصًا فيها اضطراب كثير.
فإذا كان هذا شأن النزول في مكة مع أنه قول جمهور العلماء [1] ، فكيف إذن شأن النزول في المدينة مع أن المرويات فيه ضعيفة جدًا بسبب الشذوذ والانقطاع، وغير ذلك.
وبناءً على ما تقدم هل يصح القول بتكرر النزول مع عدم الدليل الصحيح على ذلك؟
والجواب: لا، فليس للقائلين بتكرر النزول مثال احد صحيح يسلم عند البحث والمناظرة، مع أن الأمثلة هي أقوى ما يُحتج به لقولهم. والله أعلم.
وأما القائلون بعدم تكرر النزول فاحتجوا بما يلي:
أ - أن تكرر النزول خلاف الأصل. قال ابن حجر: =والأصل عدم تكرر النزول+. وهذا حق أن الأصل عدمه، ومن خالف الأصل طولب بالدليل.
ب - عدم الفائدة في تكرر النزول لأنه تحصيل حاصل، وهذا صحيح فلم أجد فيما ذكروا فائدة من تكرر النزول، بل هو تحصيل أمر حاصل موجود.
جـ - لا يوجد دليل صحيح على التكرر. وهذا حق بعدما تبين من دراسة بعض الأمثلة التي قيل بتكرر نزولها، وإذا انتفى دليل القول انتفى القول ضرورة.
وبما تقدم يتبين أنه ليس لتكرر نزول بعض السور والآيات وجود أصلًا في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ^ [2] .
وقد ذكر ابن القيم معنىً خاصًا لقولهم: نزلت مرتين وهو التذكير بالآية إما من النبي ^ وإما من جبريل فأطلق على ذلك النزول.
ولهذا لما ذكر قول بعض العلماء في نزول قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [3] وأنها نزلت في بني سلمة لما أرادوا النُّقلة إلى قرب المسجد قال: (وفي هذا القول نظر، فإن سورة يس مكية، وقصة بني سلمة بالمدينة إلا أن يُقال هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن من هذا أن تكون ذُكرت عند هذه القصة ودلت عليها، وذُكروا بها عندها، إما من النبي ^، وإما من جبريل، فأطلق على ذلك النزول ولعل هذا مراد من قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين) [4] . اهـ.
(1) نزول القرآن الكريم للأستاذ الدكتور محمد بن عبدالرحمن الشايع (111) .
(2) للاستزادة يراجع كتاب نزول القرآن الكريم للدكتور محمد الشايع، وكتاب المحرر في أسباب النزول للدكتور/ خالد المزيني.
(3) سورة يس، الآية: 12.
(4) ينظر: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، للإمام محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (74) .