فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 451

على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى - ابن عم خديجة - وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبري، فيكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي. فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخى، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى. يا ليتني فيها جذعًا! ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أومخرجي هم؟) قال: نعم، لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي. وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفَتَر الوحي [1] .

قال ابن شهاب الزهري، سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، قال: أخبرني جابر ابن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فَتْرَة الوحي: (فبينما أنا أمشى سمعت صوتًا فرفعت بصرى قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجُئِثْت(جُئِثْتُ: أي ذعرت) حتى هويت إلى الأرض. فجئت أهلي فقلت: زملوني، زملوني، فزملوني. فأنزل الله تعالى: ژ ھ ھ ے ے ? ژ إلى قوله: ژ ? ? ژ [2] . فهذا يبين أن (المدثر) نزلت بعد تلك الفَتْرَة، وأن ذلك كان بعد أن عاين الملك الذي جاءه بحراء - أولًا - فكان قد رأى الملك مرتين. وهذا يفسر حديث جابر الذي روي من طريق آخر كما أخرجاه من حديث يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن. قال: ژ ھ ھ ژ. قلت: يقولون: ژ چ چ چ ? ? ژ [3] . فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال: (جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا. فرفعت رأسي فرأيت شيئًا. فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علىّ ماءً باردًا، فدثروني وصبوا علي ماءً باردًا) . قال: (فنزلت: ژ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ژ [4] . فهذا الحديث يوافق المتقدم، وإن(المدثر) نزلت بعد أن هبط من الجبل وهو يمشي، وبعد أن

(1) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب 3، ص 21، ح (3) .

(2) سورة المدثر، الآيات: 1 - 5.

(3) سورة العلق، الآية: 1.

(4) أخرجه البخاري، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة المدثر، ح (4638) .4/ 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت