ناداه الملك ـ حينئذ. وقد بين في الرواية الأخرى أن هذا الملك هو الذي جاءه بحراء، وقد بينت عائشة أن (اقْرَأْ) نزلت حينئذ في غار حراء. لكن كأنه لم يكن علم أن (اقًرأ) نزلت ـ حينئذ، بل علم أنه رأى الملك قبل ذلك، وقد يراه ولا يسمع منه. لكن في حديث عائشة زيادة علم، وهو أمره بقراءة (اقْرَأْ) . وفي حديث الزهري أنه سمى هذا (فَتْرَة الوحي) ، وكذلك في حديث عائشة (فَتْرَة الوحي) . فقد يكون الزهري روى حديث جابر بالمعنى، وسمى ما بين الرؤيتين (فترة الوحي) كما بينته عائشة، وإلا فإن كان جابر سماه (فترة الوحي) فكيف يقول: إن الوحي لم يكن نزل؟ بكل حال، فالزهري عنده حديث عروة، عن عائشة، وحديث أبي سلمة، عن جابر وهو أوسع علمًا وأحفظ من يحيى بن أبي كثير لو اختلفا. لكن يحيى ذكر أنه سأل أبا سلمة عن الأولى، فأخبر جابر بعلمه، ولم يكن علم ما نزل قبل ذلك، وعائشة أثبتت وبينت. والآيات - آيات (اقرأ) و (المدثر) - تبين ذلك، والحديثان متصادقان مع القرآن ومع دلالة العقل على أن هذا الترتيب هو المناسب.
الدراسة:
قرر شيخ الإسلام أن أول ما أنزل من القرآن: ژ چ چ چ ژ، وهو القول الأصح؛ كما دل على ذلك حديث عائشة الذي في الصحيحين وفيه أن أول ما نزل: ژ چ چ چ ژ نزلت عليه وهو في غار حراء، وأن (المدثر) نزلت بعد. وكذا حديث جابر من رواية الزهري فهو أيضًا يدل على ذلك.
فقوله: ژ چ ژ أمر بالقراءة، لا بتبليغ الرسالة، وبذلك صار نبيًا. وقوله: ژ ے ? ژ، أمر بالإنذار، وبذلك صار رسولًا منذرًا. وبين الشيخ أن حديث جابر - قد دل على أن (المدثر) نزلت بعد تلك الفَتْرَة، وأن ذلك كان بعد أن عاين الملك الذي جاءه بحراء - أولًا - حيث أنزلت عليه سورة (اقرأ) فكان قد رأى الملك مرتين. وحديث جابر هذا، والذي رواه الزهري يفسر حديث جابر الذي روي من طريق يحيى بن أبي كثير - والذي استدل به من قال أن سورة المدثر هي أول ما نزل- قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن. قال: ژ ھ ھ ژ. قلت: يقولون: ژ چ چ چ ? ? ژ.
فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قال: (جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا. فرفعت رأسي فرأيت شيئًا. فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علىّ ماءً باردًا، فدثروني وصبوا علي ماءً باردًا) . قال: