فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 451

(فنزلت: ژ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ژ [1] [2] . فهذه الراوية تدل على أن(المدثر) نزلت بعد أن هبط من الجبل وهو يمشي، وبعد أن ناداه الملك ـ حينئذ. وقد بين في الرواية الأخرى -رواية الزهري - أن هذا الملك هو الذي جاءه بحراء، وقد بينت عائشة أن (اقْرَأْ) نزلت حينئذ في غار حراء. لكن كأنه لم يكن علم أن (اقْرأ) نزلت ـ حينئذ، بل علم أنه رأى الملك قبل ذلك، وقد يراه ولا يسمع منه. لكن في حديث عائشة زيادة علم، وهو أمره بقراءة (اقْرَأْ) .

وفي حديث الزهري أنه سمى هذا (فَتْرَة الوحي) ، وكذلك في حديث عائشة (فَتْرَة الوحي) . فقد يكون الزهري روى حديث جابر بالمعنى، وسمى ما بين الرؤيتين (فترة الوحي) كما بينته عائشة، وإلا فإن كان جابر سماه (فترة الوحي) فكيف يقول: إن الوحي لم يكن نزل؟ وقرر الشيخ أن الزهري عنده حديث عروة، عن عائشة، وحديث أبي سلمة، عن جابر وهو أوسع علمًا وأحفظ من يحيى بن أبي كثير لو اختلفا. لكن يحيى ذكر أنه سأل أبا سلمة عن الأولى، فأخبر جابر بعلمه، ولم يكن علم ما نزل قبل ذلك، وعائشة أثبتت وبينت.

والآيات ـ آيات (اقرأ) و (المدثر) ـ تبين ذلك، والحديثان متصادقان مع القرآن ومع دلالة العقل على أن هذا الترتيب هو المناسب. وما ذهب إليه الشيخ هو الذي عليه الجمهور من الصحابة ومن بعدهم؛: كأم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها - وابن عباس- رضي الله عنهما - ومجاهد، والزهري [3] ، والسمرقندي, والسمعاني، وابن العربي، وابن الجوزي، وصححه القرطبي, ونسبه لمعظم المفسرين، وقال به ابن كثير، والزركشي، والشوكاني [4] .

قال النووي: الصواب أن أول ما نزل اقرأ، وأن أول ما نزل بعد فترة الوحي يا أيها المدثر [5] .

و قال ابن حجر: =ويحتمل أن تكون الأولية في نزول يا أيها المدثر بقيد السبب, أي هي أول ما نزل من القرآن بسبب متقدم, وهو ما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب، وأما اقرأ فنزلت ابتداء بغير سبب متقدم+ [6] .

(1) سورة المدثر، الآيات: 1 - 3.

(2) أخرجه البخاري، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة المدثر، 4/ 187، ح (4638) .

(3) ينظر: جامع البيان للطبري:30/ 252, الدر المنثور للسيوطي:8/ 560 - 561.

(4) ينظر: جامع البيان للطبري:30/ 252، تفسير السمرقندي:3/ 458, تفسير السمعاني:6/ 87، أحكام القرآن لابن العربي:4/ 417، زاد المسير لابن الجوزي:1/ 5،9/ 175، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:20/ 117، البرهان للزركشي: 1/ 193، فتح القدير للشوكاني:1/ 73، 5/ 467.

(5) شرح صحيح مسلم للنووي:2/ 208.

(6) فتح الباري شرح صحيح البخاري:8/ 678.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت