قراءة عبدالله. قال: لا بل هي الآخرة، كان يعرض القرآن على رسول الله ^ في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عليه مرتين، فشهده عبدالله فعلم ما نسخ منه وما بدِّل [1] .
وعن ابن عباس قال: كان النبي ^ يعرض القرآن على جبريل في كل سنة مرة، فلما كانت السنة التي قُبض فيها عرضه عليه مرتين، فكانت قراءة عبدالله آخر القراءة [2] .
وعن عبيدة السلماني [3] أنه قال: القراءة التي عُرِضَت على رسول الله ^ في العام الذي قبض فيه - هذه القراءة التي يقرأها الناس. [4] يعني بذلك قراءة زيد بن ثابت رضي الله عنه.
وعن سَمُرة رضي الله عنه قال: عُرض القرآنُ على رَسُول اللهِ ^ عرضات، فيقولون: إن قراءتنا هذه العرضة الأخيرة [5] .
وبين شيخ الإسلام أن العرضة الأخيرة للقرآن الكريم هي المرجع والأساس لقراءة أصحاب النبي ^، ولَمَّا أرادوا جمع القرآن الكريم كانت هي أيضًا أساس هذا الجمع، فقد اتفقوا على كتابة ما تحققوا أنه قرآن مستقرٌّ في العرضة الأخيرة، وتركوا ما سوى ذلك [6] .
وقد مرَّ قريبًا بعض الآثار التي تدل على أن القراءة التي يقرؤها الناس -وهي القراءة التي جمع عليها القرآن- هي ما عرض في العرضة الأخيرة، وفي هذا دلالة على أثر هذه العرضة الأخيرة في جمع القرآن [7] .
قال أبو عبد الرحمن السلمي: كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت والمهاجرين والأنصار واحدة، كانوا يقرؤون القراءة العامة، وهي القراءة التي قرأها رسول الله ^ على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه [8] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عباس، (1/ 598) ح 3412، والنسائي في السنن الكبرى كتاب فضائل القرآن (3/ 7) ، وكتاب المناقب (4/ 36) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عباس (1/ 535) ح 2992.
(3) عبيدة السلماني الفقيه الْمُرادي الكوفي، أحد الأعلام، أسلم عام الفتح، ولا صحبة له، وأخذ عن علي وابن مسعود، وكان يقرئ الناس، ويفتيهم. توفي سنة 72 على الصحيح. سير أعلام النبلاء (4/ 40) ، وشذرات الذهب (1/ 78) .
(4) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (7/ 155 - 156) .
(5) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. مستدرك الحاكم (2/ 230) ، ورواه البزار في مسنده، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (7/ 154) .
(6) ينظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 142) .
(7) ينظر: الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها (ص 270 - 271) .
(8) شرح السنة للإمام البغوي (4/ 525) ، وانظر البرهان في علوم القرآن (1/ 237) .