ثالثًا: عناية شيخ الإسلا م بعلوم القرآن:
شيخ الإسلام ابن تيمية من أئمة التفسير وعلوم القرآن , له فيه منْزلة رفيعة , ودراية واسعة , ومنهج فريد , شهد له بذلك تلاميذه وعلماء عصره , وكل منْصِف اطَّلع على كلامه فيه من بعده.
يقول تلميذه شمس الدين الذهبي: =وأمَّا التفسير فمسَلَّم إليه , وله من استحضار الآيات من القرآن - وقتَ إقامة الدليل بها على المسألة - قوة عجيبة , وإذا رآه المقرئ تحيَّر فيه , ولِفَرْط إمامته في التفسير , وعظم اطلاعه، يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين , ويوُهي [1] أقوالًا عديدة , وينصر قولًا واحدًا موافقًا لما دل عليه القرآن والحديث + [2] .
ويقول تلميذه ابن عبد الهادي: =وأقبل على التفسير إقبالًا كليًا , حتى حاز فيه قَصَب السَّبْق + [3] .
وسبق قول ابن سيَّد الناس فيه: =إن تكلَّم في التفسير فهو حامل رايته+ [4] .
ويقول تلميذه علم الدين البِرْزَالي: =وكان إذا ذكر التفسير أبهت الناس من كثرة محفوظه , وحسن إيراده , وإعطائه كلَّ قول ما يستحق من الترجيح , والتضعيف والإبطال , ... وكان يجلس في صبيحة كل جمعة على الناس , يفسر القرآن العظيم , فانتفع بمجلسه , وبركة دعائه , وطهارة أنفاسه , وصدق نيته , وصفاء ظاهره وباطنه , وموافقة قوله لعمله , وأناب إلى الله، خلق كثير + [5] .
(1) يوهي: يضعِّف. انظر: المعجم الوسيط 2/ 1061 مادة (وهى) .
(2) العقود الذرية ص 23، والذيل على طبقات الحنابلة 2/ 391، والعقود الدرية ص 23.
(3) العقود الدرية ص 6.
(4) انظر ص 15.
(5) العقود الدرية ص 13 , وقال الذهبي , كما في العقود ص 8:"وأخذ في تفسير الكتاب العزيز في الُجمع على كرسي من حفظه , فكان يورد المجلس ولا يتلعثم , وكذا كان الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح". وانظر: المقفي للمقريزي 1/ 469.