وقد أقبل - رحمه الله - على التفسير في آخر حياته , وقال مقولته المشهورة , وهو محبوس في القلعة: = قد فتح الله عليَّ في هذا الحصن , في هذه المرَّة من معاني القرآن , ومن أصول العلم بأشياء , كان كثيرٌ من العلماء يتمنونها , وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن+ [1] .
ومن أبرز خصائص منهجه ما يأتي:
أولًا: اتباعه لمنهج السلف الصالح , أهل السنة والجماعة في باب الأسماء الصفات؛ حيث أثبت ما أثبته الله لنفسه في كتابه الكريم من الأسماء الحسنى والصفات العُلى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف , وفند شبه المؤلة والمعطلة، و نصر - رحمه الله - مذهب أهل السنة والجماعة , , وهذا أمرظاهر جلي في أكثر كتبه [2]
ثانيًا: اهتمامه بالأثر وتقديمه على غيره:
من أبرز خصائص شيخ الإسلام تعظيمه للمأثور من الأحاديث المرفوعة إلى النبي ^، وما أثُر عن الصحابة والتابعين , وله الاطلاع الواسع والاستظهار العجيب لدواوين السنة، والأثر. ولا يحيد عمّا صحَّ من ذلك.
فكان - رحمه الله - يقول: =ومما ينبغي أن يعلم أن القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النبي ? لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم+ [3] .وهذا ظاهر لمن تأمل أقواله في مسائل هذه الرسالة.
ثالثًا: عنايته بالترجيح بين الأقوال:
شيخ الإسلام له عناية كبيرة بالاختيار والترجيح بين الأقوال , فهو يستوعب الخلاف أقوالا ًواستدلالًا، وذلك في الغالب، و يستدل للصحيح منها , ويناقش أدلة القول المرجوح ,بنفس يعز مثله.
وقد قال - رحمه الله: =فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن ينبه على الصحيح منها ويبطل الباطل
(1) العقود الدرية ص 25.
(2) انظر - على سبيل المثال: العقيدة الواسطية , والحموية , والتدمرية.
(3) مجموع الفتاوى 7/ 286.