وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول لنِزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فينشغل به عن الأهم ... + [1] .
رابعًا: سعة اطلاعة على أقوال المفسرين:
ومن تأمل كلامه في تفسير سورة الإخلاص وغيره ظهر له ذلك جليًا.
ويقول - قدس الله روحه: =ربما طالعت في الآية الواحدة نحو مائة تفسير, ثم أسأل الله الفهم , وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علمني, وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة , ونحوها , وأمرَّغ وجهي في التراب , وأسأل الله - تعالى - وأقوال: يا معلم إبراهيم فهمني+ [2] .
ويقول - رحمه الله: =وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد - إلى ساعتي هذه - عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف ; بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته ... + [3] .
خامسًا: اتباعه الدليل , ونبذ التعصب:
كلُّ من يطالعُ تراث شيخ الإسلام يظهر له جليًا , أنه طالب حق , ومتبع للدليل , لا يصرفه عنه تقليد أعمى , أو اتباع لهوى , بل إنه رجع عن مسائل تبين له أن الحق بخلافها [4] , وكثيرًا ما كان يعتذر عمَّن يخالفه الرأي , ويفترض أنه مجتهد , والمجتهد يخطئ ويصيب [5] .
وهذه السمة ظاهرة في تأليفه.
سادسًا: عنايته بالاستنباط:
شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ من بحور العلم، و أوعية الفقه، ومن الأذكياء المعدودين كما قال الحافظ الذهبيّ وغيره.
و قال تلميذ تلميذه الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ: =وبرع في التفسير والقرآن، وغاص في دقيق معانيه، بطبع سيّال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميّال، واستنبط منه أشياء لم يُسبق إليها+ [6] .
(1) مجموع الفتاوى 13/ 367، ومقدمة في أصول التفسير ص 89.
(2) العقود الدرية ص 24.
(3) مجموع الفتاوى 6/ 394
(4) ينظر: على سبيل المثال: مجموع الفتاوى 2/ 464 , 6/ 258.
(5) انظر: ابن تيمية وجهوده في التفسير ص 123.
(6) الذيل على طبقات الحنابلة: 2/ 390.