بمثل خط الحروف، فتنازع العلماء في كراهة ذلك. وفيه خلاف عن الإمام أحمد رحمه اللّه- وغيره من العلماء، قيل: يكره ذلك لأنه بدعة. وقيل: لا يكره للحاجة إليه. وقيل: يكره النقط دون الشكل لبيان الإعراب. والصحيح أنه لا بأس به [1] .
الدراسة:
بين الشيخ أن الصحابة لما كتبوا المصاحف كتبوها غير مشكولة ولا منقوطة؛ لأنهم إنما كانوا يعتمدون في القرآن على حفظه في صدورهم لا على المصاحف؛ فلهذا لم تكن الصحابة ينقطون المصاحف ويشكلونها، وأيضا كانوا عربًا لا يلحنون؛ فلم يحتاجوا إلى تقييدها بالنقط، وكان في اللفظ الواحد قراءتان يقرأ بالياء والتاء مثل: يعملون وتعملون. فلم يقيدوه بأحدهما ليمنعوه من الأخرى.
ثم بين الشيخ أنه في زمن التابعين لما حدث اللحن صار بعض التابعين يشكل المصاحف وينقطها،
ثم ذكر الشيخ أمثلة على هذا النقط والشكل فكانوا يعملون ذلك بالحمرة، ويعملون الفتح بنقطة حمراء فوق الحرف، والكسرة بنقطة حمراء تحته، والضمة بنقطة حمراء أمامه، وأغلب الروايات على أن أول من وضع هذا الشكل هو أبو الأسود الدؤلي، بطلب زياد بن أبيه - عامل معاوية - فوضع نقطًا، حمراء، فوق الحروف، وتحتها، وعلى يمينها، وهو مايعرف بالنقط المدور. ثم مدوا النقطة وصاروا يعملون الشدة بقولك: [شد] ، ويعملون المدة بقولك: [مد] ، وجعلوا علامة الهمزة تشبه العين؛ لأن الهمزة أخت العين،- وهو ما يعرف بنقط الإعجام من وضع نصر بن عاصم، مستعينًا بأستاذه يحيى بن يعمر - أي وضعاه معًا- بطلب الحجاج، عامل عبدالملك بن مروان [2] .
ثم خففوا ذلك حتى صارت علامة الشدة مثل رأس السين، وعلامة المدة مختصرة كما يختصر أهل الديوان ألفاظ العدد وغير ذلك، وهو ما أشار إليه الشيخ بقوله: ثم شكلت بمثل خط الحروف وهذا وضعه الخليل بن أحمد، بعد انقراض دولة الأمويين [3] . وهذا الشكل مأخوذ من صور الحروف، فالضمة واو صغيرة الصورة في أعلى الحرف؛ لئلا تلتبس بالواو المكتوبة، والكسرة ياء تحت الحرف، والفتحة ألف مبطوحة فوق الحرف، وصار يسمى (نقط الإعجام) ، أو (الشكل) [4] .
ثم أشار الشيخ إلى الاختلاف في حكم نقط المصاحف وشكلها، ولاريب
(1) مجموع الفتاوى (3/ 402) .
(2) انظر رسم المصحف ونقطه (301) .
(3) المصدر السابق.
(4) ينظر: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، للدكتور غانم قدوري الحمد (ص: 489) .