1 -فهي بمعنى التبيين والتوضيح، ومن هنا سُمي ابن عباس - رضي الله عنهما - (ترجمان القرآن) ، قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - =نعم ترجمان القرآن ابن عباس+ [1] . وذلك لبراعته وقدرته على فهم الكتاب الحكيم، وإدراك ما فيه من حقائق ومعان وأسرار، قال الزمخشري: =كل ما ترجم عن حال شيء فهو تفسِرته+ [2] ، وفي المعجم الوسيط: =ترجم الكلام: بيّنه ووضحه+ [3] . وهذا المعنى هو الطبقة الثانية من طبقات الترجمة التي ذكرها شيخ الإسلام
2 -وتأتي بمعنى تبليغ الكلام لمن لم يبلغه أو خفي عليه، قال أبو عمرو بن الصلاح - مبينًا قول أبي حمزة: =كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس: أنه كان يُبلّغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس، إما لزحام منع من سماعه فأسمعهم، وإما لاختصار منع من فهمهم فأفهمهم+.
وأيد ذلك النووي بقوله: =والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم+ [4] ، ويدل على هذا المعنى قول الشاعر:
إن الثمانين وبُلِّغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان [5]
3 -وتأتي بمعنى تفسير الكلام بلغة غير لغته، قال الجوهري: =ويقال: قد ترجم كلامه، إذا فسره بلسان آخر+ [6] ، وفي لسان العرب: =الترجمان: هو المفسر، وقد ترجمه وترجم عنه [7] ، وفي القاموس: =الترجمان: ... المفسر للسان، وقد ترجمه، وعنه+ [8] .
4 -وتأتي بمعنى نقل الكلام من لغة إلى أخرى، قال ابن الأثير: =الترجمان - بالضم والفتح - هو الذي يترجم الكلام، أي: ينقله من لغة إلى أخرى، والجمع التراجم، والتاء والنون زائدتان+ [9] . وقال السمين الحلبي: =الترجمان: تفعلان؛ لأنه يرمي بكلام من يترجم عنه إلى غيره+ [10] . وقال ابن حجر: =الترجمان: المعبر عن لغة بلغة+ [11] . وفي المعجم الوسيط:
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 366) ، وتذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 4) .
(2) أساس البلاغة (2/ 20) ، مادة =فسر+.
(3) المعجم الوسيط (ص 83) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي (1/ 186) .
(5) البيت من قصيدة لعوف بن محلّم الخزاعي ذكرها أبو علي القالي في الأمالي (1/ 50) .
(6) الصحاح، مادة =ترجم+ (5/ 1928) .
(7) لسان العرب، مادة =رجم+ (12/ 229) .
(8) ترتيب القاموس المحيط، مادة =ترجم+ (1/ 364) .
(9) النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 186) .
(10) عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، مادة =رجم+ (ص 198) .
(11) فتح الباري (1/ 31) .