الله إلا كذلك، وأن تبليغ إلى العَجَم قد يحتاج إلى ترجمة معانيه لهم، بل أوجب شيخ الإسلام على الأمة ترجمة ماتقوم به الحجة على غير العربي.
وأوجب الشيخ على من تتوقف معرفته لما أوجب الله عليه على معرفة ترجمة معاني القرآن أن يتعلم هذه الترجمة التي هي بلغته؛ لأن ذلك من قبيل مالايتم الواجب إلا به، ومالايتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولايخفى على أحد أن دعوة نبينا محمد ^ عامة، للعرب والعجم، وهذا يقتضي أن يبين القرآن الذي أنزله الله تعالى على رسوله إلى أمم الأرض كلها، فحق لكل أحد من الناس أن يسمع كلام الله تعالى وأن يبين له معناه، فتبيين القرآن وتقريبه إلى الناس يقتضي إزالة كل ما يحول دون فهمه، وهذا أصل عظيم في الإسلام وقاعدة من قواعد الشرع.
وقال الشاطبي في الموافقات: =فأما على الوجه الأول - يعني التي يشترك فيها جميع الألسنة - فهو ممكن، ومن جهته صح تفسير القرآن وبيان معناه للعامة، ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معانيه، وكان جائزًا باتفاق أهل الإسلام فصار هذا الاتفاق حجة في صحة الترجمة على المعنى الأصلي+ [1] .
وقال ابن حجر: =فمن دخل الإسلام أو أراد الدخول فيه فقرئ عليه القرآن فلم يفهمه، فلا بأس أن يعرب له، لتعريف أحكامه، أو لتقوم عليه الحجة فيدخل فيه+ [2] .
وفي مطالب أولي النهى: =ويحسن ترجمة القرآن لحاجة تفهيمه بها، وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن وتفسيرًا له بتلك اللغة لا قرآنًا ولا معجزًا+ [3] .
(1) الموافقات (2/ 52) .
(2) فتح الباري (13/ 431) .
(3) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (1/ 433) .