المسألة الثالثة: حقيقة الترجمة:
قال شيخ الإسلام:
والقرآن: اسم لهما جميعًا - أي اللفظ والمعنى -، ولهذا إذا فسره المفسر، وترجمه المترجم لم يقل لتفسيره وترجمته: إنه قرآن، بل اتفق المسلمون على جواز مس المحدث لكتب التفسير، واتفقوا على أنه لا تجوز الصلاة بتفسيره، وكذلك ترجمته بغير العربية عند عامة أهل العلم [1] .
الدراسة:
قرر شيخ الإسلام أن ترجمة معاني القرآن لاتسمى قرآنًا؛ لأن القرآن هو كلام الله باللفظ والمعنى، ونزل بلسان عربي مبين.
ولا بد من اجتماع اللفظ والمعنى حتى تتحقق له القرآنية، فإذا كان المعنى وحده من عند الله - عز وجل - فإنه لا يسمى قرآنًا كالأحاديث القدسية والأحاديث النبوية فمعناهما من عند الله، وألفاظهما من كلام الرسول ^، وكذلك ترجمة معانيه.
قال البزدوي: =أما الكتاب: فالقرآن المنزل على رسول الله المكتوب في المصاحف، المنقول عن النبي ^ نقلًا متواترًا بلا شبهة، وهو النظم والمعنى جميعًا في قول عامة العلماء+ [2] .
وقال الزيلعي: =والصحيح أن القرآن هو النظم والمعنى جميعًا عنده - أي عند أبي حنيفة -؛ لأنه معجزة النبي ^، والإعجاز وقع بهما جميعًا+ [3] .
ومن المعلوم أن جبريل - عليه السلام - بلغ نبينا محمدًا ^ باللفظ الذي تلقاه عن الله - عز وجل - ولم يُبَحْ له إيحاؤه بالمعنى، وعلى هذا فإن المعنى المقروء بغير العربية لا يسمى قرآنًا، وما يبين للناس - وإن كان بألفاظ عربية مرادفة لألفاظ القرآن - لا يسمى قرآنًا مهما كان مطابقًا للقرآن في دلالته؛ لأن الألفاظ المستعملة في التفسير ألفاظ بشرية، والقرآن كما قلنا كلام الله تعالى بلفظه ومعناه [4] .
وهو أيضًا أنزل على قلب سيدنا محمد ^ بلسان عربي مبين، قال تعالى:
وقال: ژ ہ ھ ھ ھ ھ ے ژ [6] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (6/ 542) .
(2) كشف الأسرار (1/ 21، 24) .
(3) تبيين الحقائق بشرح كنز الدقائق (1/ 111) .
(4) ينظر: تيسير التحرير (3/ 4) ، وفيض الرحمن في الأحكام الفقهية الخاصة بالقرآن (ص 35) .
(5) سورة الشعراء، الآيات: 193 - 195.
(6) سورة يوسف، الآية: 2.