وحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: =كان فيما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات+ [1] .
الطريق الخامسة: أن يكون راوي أحد الخبرين أسلم في آخر حياة النبي ^، والآخر لم يصحب النبي ^ إلا في أول الإسلام.
وهذا - أيضًا - لا يقبل؛ لأنه قد يكون عن اجتهاد منه [2] . وقد نقل ابن تيمية في هذه المسألة ثلاثة أقوال وصدرها بالقول بعدم القبول [3] .
ويمثلون لهذا: بحديث طلق بن علي رضي الله عنه، أن النبي ^ سئل عن الوضوء من مس الذكر، فقال: (هل هو إلا بضعة منك) [4] ، فإنه نُسخ بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ^ قال: (من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء) [5] ، قال ابن حبان: =خبر طلق بن علي الذي ذكرناه خبر منسوخ؛ لأن طلق بن علي كان قدومه على النبي ^ أول سنة من سني الهجرة، حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله ^ بالمدينة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مس الذكر - على حسب ما ذكرناه قبل - وأبو هريرة أسلم سنة سبع من الهجرة، فدل ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بن علي بسبع سنين+ [6] .
(1) سبق تخريجه (ص) .
(2) ينظر: اللمع (ص 62) ، قواطع الأدلة (1/ 439) ، المستصفى (ص 103) ، المحصول للرازي (3/ 566) ، الإحكام للآمدي (3/ 197) ، شرح الكوكب المنير (3/ 567) .
(3) المسودة (ص 230 - 331) .
(4) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر ح (182) ، (ص 1235) ، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر ح (85) ، (ص 1640) وقال: =هو أحسن شيء روي في هذا الباب+، والنسائي في الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر ح (165) ، (ص 2097) ، والإمام أحمد، حديث طلق بن عدي، ص 1139، ح (16395) ، وابن حبان في صحيحه ح (1119) ، (3/ 402) ، وقد ضعفه جمع من العلماء كالشافعي والبيهقي والدارقطني وأبو زرعة وابن الجوزي وابن عبدالهادي، سنن الدارقطني (1/ 149) ، سنن البيهقي الكبرى (1/ 135) ، العلل المتناهية (1/ 362) ، تنقيح التحقيق (1/ 157) ، التلخيص الحبير (1/ 189) ، فيما صححه ابن حبان والطبراني وابن المديني والطحاوي، شرح معاني الآثار (1/ 76) ، التلخيص الحبير (1/ 189) ، كما صححه الألباني، صحيح الترمذي (1/ 26) ، رقم (74) ، صحيح أبي داود (1/ 37) ، رقم (167) .
(5) أخرجه الإمام أحمد، مسند أبي هريرة، ص 596، ح (8386) ، وفي تحقيق المسند (14/ 130) : =حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن يزيد بن عبدالملك النوفلي وأبوه ضعيفان، وهما متابعان+، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 74) ، والبيهقي في الكبرى، باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف ح (630) ، (1/ 133) ، وقد نقل الحافظ في التلخيص (1/ 190) عن ابن عبدالبر والحاكم تصحيحه، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 237) : =إسناده جيد+.
(6) صحيح ابن حبان (3/ 404) ، وذهب بعض أهل العلم لعدم النسخ، وهذا هو الصحيح، وذلك لإمكان الجمع بينهما، والنسخ لا يصار إليه إلا مع وجود التعارض التام، والجمع بينهما أن يحمل حديث أبي هريرة وما شابهه على ما إذا كان لشهوة، وحديث طلق على ما إذا كان لغير شهوة، ويدل على هذا الحمل قوله ^: =إنما هو بضعة منك+ لأنه إذا مُسَّ بدون شهوة كان أشبه بمس سائر أعضاء الجسم. الشرح الممتع لفضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (1/ 232) .