منسوخ كان في القرآن ناسخه، فلا يقدم غير القرآن عليه، ثم إذا لم يجد ذلك طلبه في السنة، ولا يكون في السنة شيء منسوخ إلا والسنة نسخته+ [1] .
الدراسة:
تمهيد:
ينقسم النسخ باعتبار دليله إلى أقسام متعددة، وهي:
الأول: نسخ القرآن بالقرآن.
الثاني: نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
الثالث: نسخ القرآن بالآحاد.
الرابع: نسخ القرآن والسنة بالإجماع.
الأول: نسخ القرآن بالقرآن، وهذا محل إجماع بين العلماء.
قال ابن حزم: =اتفقوا على جواز نسخ القرآن بالقرآن+ [2] .
وقال ابن الجوزي: =اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن+ [3] .
ويمثل لهذا القسم: بنسخ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ} [4] . بقوله تعالى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [5] .
الثاني: نسخ القرآن بالسنة المتواترة، وقد اختلف العلماء في جوازه على قولين:
القول الأول: لا يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية واستدل له [6] ، وبه قال الشافعي [7] والإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه [8] ، وأكثر أهل الظاهر [9] ، واختاره ابن الجوزي [10] .
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة، منها:
(1) مجموع الفتاوى (19/ 202) .
(2) الإحكام في أصول الأحكام (4/ 505) .
(3) نواسخ القرآن (ص 119) .
(4) سورة المجادلة، الآية: 12.
(5) سورة المجادلة، الآية: 13.
(6) مجموع الفتاوى (19/ 202) .
(7) الرسالة (ص 106) .
(8) العدة (3/ 788) ، التمهيد (2/ 369) .
(9) الإحكام للآمدي (1/ 165) ، شرح الكوكب المنير (3/ 562) .
(10) نواسخ القرآن (ص 119) .