فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 451

أولًا: قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [1] .

وكان استدلالهم بهذه الآية على عدم جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة من وجهين:

أحدهما: أن قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} يفيد أن الناسخ لا بد أن يكون خيرًا من المنسوخ، والسنة لا تساوي القرآن ولا تكون خيرًا منه [2] .

وأجيب عن هذا الاستدلال بأنه: ليس المراد الإتيان بنفس آية أخرى خير منها، بل المراد نأتي بحكم خير من حكمها أو في مثل حكمها في الخفة والثقل والأجر والثواب ونحو ذلك [3] .

الوجه الثاني: أن قوله تعالى {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} يفيد أن الآتي هو الله سبحانه، والسنة لم يأت بها الله، وإنما أتى بها رسول الله ^ [4] .

وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن السنة وحي من الله تعالى، وما الرسول ^ إلا مبلغ ومعبر عنها، فالآتي بها على الحقيقة هو الله وحده [5] .

ثانيًا: قوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} [6] .

قال الشافعي: =فيه بيان ما وَصَفْتُ من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا بكتابه، كما كان المبتدئ لفرضه فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل ثناؤه، ولا يكون ذلك لأحد من خلقه+ [7] .

ونوقش: بأن الاستدلال صحيح لو كانت السنة من تلقاء نفس النبي ^، ولكن الحق هو أن السنة ليست من تلقاء نفسه، وإنما هي وحي من الله تعالى، كما قال جل وعلا: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [8] . وإذا كان الأمر كذلك، فإنها دليل على جواز نسخ القرآن بالسنة لا عدمه [9] .

(1) سورة البقرة، الآية: 106.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى (18/ 197) . الإيضاح لمكي (ص 69) ، نواسخ القرآن (ص 119) ، المعتمد (1/ 396) ، التبصرة (ص 265) ، قواطع الأدلة (1/ 452) .

(3) ينظر: الفصول في الأصول (2/ 347) ، أصول السرخسي (2/ 75) ، المستصفى (ص 101) ، المحصول للرازي (3/ 526) ، الإحكام للآمدي (3/ 171) ، الإبهاج (2/ 250) ، شرح مختصر الروضة (2/ 322) ، مذكرة الشنقيطي (ص 151) .

(4) ينظر: المعتمد (1/ 396) ، العدة (3/ 790) ، التبصرة (ص 265) ، قواطع الأدلة (1/ 452) ، الإحكام للآمدي (3/ 169) .

(5) ينظر: المحصول للرازي (3/ 528) ، الإبهاج (2/ 250) ، مناهل العرفان (2/ 172) .

(6) سورة يونس، الآية: 15.

(7) الرسالة (ص 107) .

(8) سورة النجم، الآيتان: 3 - 4.

(9) ينظر: الفصول في الأصول للجصاص (2/ 352) ، أصول السرخسي (2/ 72) ، المستصفى (ص 100) ، مناهل العرفان (2/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت