فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 451

التمهيد:

أهمية موضوع المحكم والمتشابه.

إن موضوع المحكم والمتشابه يعتبر من الموضوعات الهامة في علوم القرآن، ومن الموضوعات الشائكة التي أثارت جدلًا كبيرًا بين أصحاب المذاهب والفرق، حيث تمسك كل فريق بجملة من الآيات التي توافق ما ذهب إليه وأصبغ عليها صفة الإحكام، ورد مدلول الآيات التي تخالف ما يعتقده بحجة أنها من المتشابه، وحصل بسببه من الاضطراب والاختلاف في أسماء الله وصفاته ماعظم وطم؛ حيث دلف أهل الزيغ والضلال من خلال المحكم والمتشابه إلى تعطيل وتأويل أسماء الله وصفاته بحجة أنها من المتشابه، ومن ثمّ كان من الأهمية بمكان تحرير القول في هذا الباب، لا سيما وقد ارتبط بهذه المسألة العقدية الكبيرة.

وكان لشيخ الإسلام - رحمه الله - قصب السبق في تحرير مسائل هذا الباب، وذلك بكشف الغموض والالتباس الذي حصل فيه، وحل ما عسر وأشكل فهمه، وتوضيح ما خفي معناه، كل ذلك كان بنفس طويل، يعز بين أهل العلم، بله العلماء أحد أن يجاريه أو يقاربه.

وكان من دُررِ منهجه في تحرير هذا الباب ما يأتي:

-استشهاده العجيب بآيات كتاب الله العزيز؛ سردًا للآيات في الموضوع الواحد مع حسن استدلال؛ كأن كتاب الله قد فتح بين عينيه عند كل مسأله، مع ما هو فيه من الصوارف والمحن، وكثرة المخالفين له في عصره، صاحب ذلك كله اطلاع واسع على كلام السلف في التفسير، ومعرفة المقبول من المردود عند التعارض، وكذا كلام المفسرين متقدمهم ومتأخرهم.

-خبرته الواسعة بأقوال المخالفين؛ على شتى أصنافهم، وتنوع نحلهم، وتخصصاتهم، وعلومهم، فكان خبيرًا بمواطن الزلل والخطل في أقوال المعطلة، والمؤولة، ففنَّد حججهم أيمَّا تفنيد، وكشف زيغهم، وكسر شوكتهم حتى لم يترك لهم شاردة ولا واردة إلا أتى عليها.

فسبحان من وهبه هذا كله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وتطرق شيخ الإسلام لموضوع المحكم والمتشابه في أكثر مصنفاته [1] ؛ وذلك لعظم البليَّة به في عصره، من تطاول المتكلمين على نصوص الكتاب والسنة بالتعطيل، والتأويل الباطل، وجعلها من المتشابه الذي لا يعرف معناه، ولايفهم مقصوده، فعطلوا صفات الله وأولوها بعقولهم القاصرة،

(1) كمجموع الفتاوى في تفسير سورة الإخلاص في المجلد السابع عشر، وهو أوفى المواضع وأوسعها وقد جعلته الأصل، وفي تفسير الآية السابعة من سورة آل عمران في المجلد، ورسالة التدمرية في المجلد الثالث، ورسالة الإكليل في المتشابه والتأويل، ورسالة الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، كلاهما في المجلد الثالث عشر، وبيان تلبيس الجهمية الذي طبع مؤخرا، وكان اطلاعي على الرسائل العلمية التي قامت على تحقيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت