فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 451

تعالى: {تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [1] + [2] .

وقال أيضًا: =والثاني: وهو الإضافي ليس بداخل في صريح الآية، وإن كان في المعنى داخلًا فيه؛ لأنه لم يصر متشابهًا من حيث وضع في الشريعة، من جهة أنه قد حصل بيانه في نفس الأمر، ولكن الناظر قصر في الاجتهاد، أو زاغ عن طريق البيان اتباعًا للهوى، فلا يصح أن ينسب الاشتباه إلى الأدلة، وإنما ينسب إلى الناظرين التقصير أو الجهل بمواقع الأدلة+ [3] .

الجمع بين القولين:

جمع شيخ الإسلام بين القولين، وذلك بحملهما على قراءتي الوصل والوقف، فهما قراءتان متواترتان؛ فالقراءتان كالآيتين، والتعدد في القراءات القرآنية يقوم مقام التعدد في الآيات، كما جاءت الأدلة والأقوال التي تدل على دلالة القراءتين، ولذلك لا يجوز ترجيح إحدى القراءتين على الأخرى، لأن مثل هذا قدح في التواتر، ولا تعارض أو تضاد بين القراءات القرآنية، وإنما هي من باب التنوع [4] .

ويظهر هذا الجمع من كلام شيخ الإسلام حيث يقول:

=في الآية قراءتان: قراءة من يقف على قوله: {إِلَّا اللَّهُ} ، وقراءة من يقف عند قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} وكلتا القراءتين حق، ويراد بالأولى المتشابه في نفسه الذي استأثر الله بعلم تأويله، ويراد بالثانية المتشابه الإضافي الذي يعرف الراسخون تفسيره، وهو تأويله+ [5] .

إذا تقرر هذا فقد قرر شيخ الإسلام أن المتشابه نوعان:

أحدهما: المتشابه الحقيقي: وهو ما لا يعلمه أحد من البشر، كالعلم بحقيقة ذات الله، وحقائق صفاته، وكالعلم بوقت الساعة، وغير ذلك مما استأثر الله بعلمه من الحقائق الغائبة عن الإنسان. [وقراءة الوقف تدل عليه] .

الثاني: المتشابه الإضافي أو النسبي: وهو ما يستطيع البشر معرفته عن طريق البحث والدرس، كالتشابه الناشئ عن الألفاظ الغريبة أو المشتركة، وهذا النوع متشابه من جهة، ومحكم من جهة أخرى على القراءتين، فهو محكم على قراءة الوصل، ومتشابه على قراءة الوقف، وقد

(1) سورة لقمان، الآية: 2.

(2) الموافقات (3/ 56 - 57) باختصار.

(3) المصدر السابق (3/ 60) .

(4) ينظر: المحكم والمتشابه في القرآن العظيم، د. عبدالرحمن المطرودي (ص 17) .

(5) تفسير سورة الإخلاص (ص 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت