فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 451

وظاهر كلام الإمام أحمد [1] ، وإليه ذهب النحاس [2] ، وابن قتيبة [3] ، وابن الأنباري [4] ، ومكي بن أبي طالب [5] ، وابن عطية [6] ، وابن كثير [7] ، وغيرهم.

قال ابن كثير: =يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب أي بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه، وحكم محكمه على متشابهه فقد اهتدى، ومن عكس انعكس+ [8] .

وقد قال الشاطبي: =التشابه قد علم أنه واقع في الشرعيات، لكن النظر في مقدار الواقع منه: هل هو قليل أم كثير؟، والثابت من ذلك القلة لا الكثرة، لأمور:

أحدها: النص الصريح، وذلك في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [9] ، فقوله في المحكمات: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} يدل أنها المعظم والجمهور، وأم الشيء معظمه وعامته، فإذا كان كذلك فقوله تعالى: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} إنما يراد بها القليل.

الثاني: أن المتشابه لو كان كثيرًا لكان الالتباس والإشكال كثيرًا، وعند ذلك لا يطلق على القرآن أنه بيان وهدى، فدل على أنه ليس بكثير، ولولا أن الدليل أثبت أن فيه متشابهًا لم يصح القول به، ولكن ما جاء فيه من ذلك لم يتعلق بالمكلفين حكم من جهته زائد على الإيمان به، وإقراره كما جاء، وهذا واضح.

الثالث: الاستقراء، فإن المجتهد إذا نظر في أدلة الشريعة جرت له على قانون النظر واتسقت أحكامها، وانتظمت أطرافها على وجه واحد، كما قال تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [10] ، وقال

(1) العدة للقاضي أبي يعلى (2/ 685) .

(2) إعراب القرآن (1/ 13) .

(3) تأويل مشكل القرآن (ص 66) .

(4) زاد المسير (1/ 286) .

(5) معاني المحكم والمتشابه، فرحات (ص 64) .

(6) المحرر الوجيز (1/ 401) .

(7) تفسير ابن كثير (1/ 326) .

(8) تفسير ابن كثير (1/ 326) .

(9) سورة آل عمران، الآية: 7.

(10) سورة هود، الآية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت