المقطعة في أوائل السور.
وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخرى غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها، وما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب+ [1] .
وإليك تفصيل هذين القولين:
القول الأول: أن المحكم ما علم معناه، والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه.
وقد قال بهذا القول جابر بن عبدالله بن رئاب رضي الله عنه [2] ، وهو مقتضى كلام الشعبي [3] ، وسفيان الثوري [4] ، وهو الذي اختاره ابن جرير الطبري [5] ، وقال به أبو منصور البغدادي [6] ، وابن السمعاني [7] ، وقال القرطبي هو أحسن ما قيل في المتشابه+ [8] .
قال ابن جرير: =وقال آخرون: بل المحكم من آي القرآن ما عرف العلماء تأويله، وفهموا معناه وتفسيره، والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى بن مريم، ووقت طلوع الشمس من مغربها، وقيام الساعة، وفناء الدنيا، وما أشبه ذلك، فإن ذلك لا يعلمه أحد، ... وهذا القول الذي ذكرناه أشبه بتأويل الآية+ [9] .
القول الثاني: أن المحكم ما استقل بنفسه وظهر معناه، ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما احتاج إلى بيان، ويدخل في هذا القول بأن المحكم ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد، والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجهًا، كما يدخل فيه من عرّف المحكم بأنه ما كانت دلالته راجحة، والمتشابه ما كانت دلالته غير راجحة.
وقال بهذا القول محمد بن جعفر بن الزبير [10] ، ومجاهد [11] ، والشافعي [12] ،
(1) فتح الباري (8/ 58) .
(2) تفسير الطبري (5/ 199) .
(3) تفسير القرطبي (4/ 13) .
(4) المصدر السابق (4/ 13) .
(5) تفسير الطبري (5/ 199) .
(6) فتح الباري (8/ 58) .
(7) قواطع الأدلة (1/ 265) .
(8) تفسير القرطبي (4/ 14) .
(9) تفسير الطبري (5/ 199) .
(10) تفسير الطبري (5/ 197) .
(11) قواطع الأدلة (1/ 265) .
(12) زاد المسير (1/ 286) .