فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 451

إذا قيل: كان عندهم قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [1] .

وقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [2] .

وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [3] .

قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [4] .

وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} [5] . إلى أمثال هذه الآيات.

فمن قال عن جبريل ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهما وعن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين والجماعة: إنهم كانوا لا يعرفون شيئًا من معاني هذه الآيات، بل استأثر اللّه بعلم معناها، كما استأثر بعلم وقت الساعة، وإنما كانوا يقرؤون ألفاظًا لا يفهمون لها معنى، كما يقرأ الإنسان كلامًا لا يفهم منه شيئًا، فقد كذب على القوم، والنقول المتواترة عنهم تدل على نقيض هذا، وأنهم كانوا يفهمون هذا كله يفهمون غيره من القرآن، وإن كان كنه الرب عز وجل لا يحيط به العباد، ولا يحصون ثناءً عليه، فذاك لا يمنع أن يعلموا من أسمائه وصفاته ما علمهم سبحانه وتعالى كما أنهم إذا علموا أنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، لم يعرفوا كيفية علمه وقدرته، وإذا عرفوا أنه حق موجود لم يلزم أن يعرفوا كيفية ذاته

الدراسة:

ذكر شيخ الإسلام عشرة أقوال من أقوال العلماء في المراد بالمحكم والمتشابه، والناظر في هذه الأقوال يظهر له جليًا تقاربها، وتداخل بعضها في بعض، ويمكن إرجاع إلى قولين رئيسين:

أحدهما: أن المحكم ما استقل بنفسه وظهر معناه، ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما احتاج إلى بيان.

الثاني: أن المحكم ما علم معناه، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه.

قال الحافظ ابن حجر: =المحكم من القرآن ما وضح معناه، والمتشابه نقيضه، وقيل: المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور وإما بالتأويل، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة، وخروج الدجال، والحروف

(1) سورة الزمر، الآية: 67.

(2) سورة الأنعام، الآية: 103.

(3) سورة النساء، الآية: 134.

(4) سورة المائدة، الآية: 119.

(5) سورة محمد، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت