فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 451

الأسماء المتواطئة [1] والمشتركة [2] ، وإن كان بينهما فرق، ولبسطه موضع آخر

وقد تكلم المسلمون سلفهم وخلفهم في معاني الوجوه، وفيما يحتاج إلى بيان وما يحتمل وجوهًا، فعلم يقينًا أن المسلمين متفقون على أن جميع القرآن مما يمكن للعلماء معرفة معانيه وعلم أن من قال: إن من القرآن ما لا يفهم أحد معناه، ولا يعرف معناه إلا اللّه، فإنه مخالف لإجماع الأمة مع مخالفته للكتاب والسنة [3] .

والثامن: أن المتشابه هو القصص والأمثال وهذا أيضًا يعرف معناه.

والتاسع: أنه ما يؤمن به ولا يعمل به، وهذا أيضًا مما يعرف معناه.

والعاشر: قول بعض المتأخرين: إن المتشابه آيات الصفات، وأحاديث الصفات، [4] وهذا أيضًا مما يعلم معناه، فإن أكثر آيات الصفات اتفق المسلمون على أنه يعرف معناها. والبعض الذي تنازع الناس في معناه إنما ذم السلف منه تأويلات الجهمية، ونفوا علم الناس بكيفيته، كقول مالك: =الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة +.

وكذلك قال سائر أئمة السنة. وحينئذ ففرق بين المعنى المعلوم، وبين الكيف المجهول، فإن سُمى الكيف تأويلًا ساغ أن يقال: هذا التأويل لا يعلمه إلا اللّه، كما قدمناه أولًا.

وأما إذا جعل معرفة المعنى وتفسيره تأويلًا كما يجعل معرفة سائر آيات القرآن تأويلا، وقيل: إن النبي ^ وجبريل والصحابة والتابعين ما كانوا يعرفون معنى قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [5] .

ولا يعرفون معنى قوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [6] .

ولا معنى قوله: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [7] .

بل هذا عندهم بمنزلة الكلام العجمي، الذي لا يفهمه العربي، وكذلك

(1) الأسماء المتواطئة: هي التي تدل على أعيان متعددة بمعنى واحد مشترك بينها، كدلالة اسم الإنسان على زيد وعمرو، ودلالة اسم الحيوان على الإنسان والفرس والطير. معيار العلم للغزالي (ص 54) .

(2) الأسماء المشتركة: هي اللفظ الواحد الذي يطلق على موجودات مختلفة بالحد والحقيقة إطلاقًا متساويًا، كالعين تطلق على العين الباصرة، وينبوع الماء، وقرص الشمس. معيار العلم (ص 53) .

(3) وسيأتي الحديث عن الوجوه والنظائر في الفصل السادس.

(4) وسيأتي الرد على هذا القول في المطلب الرابع من هذا البحث

(5) سورة طه، الآية: 5.

(6) سورة ص، الآية: 75.

(7) سورة الفتح، الآية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت