فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 451

قال [1] : المحكم: ما ذكر اللّه تعالى في كتابه من قصص الأنبياء ففصله وبينه، والمتشابه: هو ما اختلفت ألفاظه في قصصهم عند التكرير كما قال في موضع من قصة نوح:

{احْمِلْ فِيهَا} [2] .

وقال في موضع آخر: {فَاسْلُكْ فِيهَا} [3] .

وقال: في عصا موسى: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [4] .

وفي موضع آخر: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [5] .

وصاحب هذا لقول جعل المتشابه اختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى، كما يشتبه على حافظ القرآن هذا اللفظ بذك اللفظ، وقد صنف بعضهم في هذا المتشابه؛ لأن القصة الواحدة يتشابه معناها في الموضعين، فاشتبه على القارئ أحد اللفظين بالآخر، وهذا التشابه لا ينفي معرفة المعاني بلا ريب، ولا يقال في مثل هذا: إن الراسخين يختصون بعلم تأويله، فهذا القول إن كان صحيحًا كان حجة لنا وإن كان ضعيفًا لم يضرنا.

والسادس: أنه ما احتاج إلى بيان كما نقل عن أحمد.

والسابع: أنه ما احتمل وجوها، كما نقل عن الشافعي، وأحمد. وقد روي عن أبي الدرداء [6] رضي اللّه عنه أنه قال: =إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى القرآن وجوها + [7] .

وقد صنف الناس كتب الوجوه والنظائر، فالنظائر: اللفظ الذي اتفق معناه في الموضعين وأكثر. والوجوه: الذي اختلف معناه، كما يقال:

(1) صاحب هذا القول هو ابن زيد، وقد أخرج قوله الطبري في جامع البيان (3/ 174) ، وابن عطية في المحرر الوجيز (3/ 19) .

(2) سورة هود، الآية: 40.

(3) سورة المؤمنون، الآية: 27.

(4) سورة طه، الآية: 20.

(5) سورة الشعراء، الآية: 32.

(6) هو: عويمر بن عامر ويقال: عويمر بن قيس، وقيل: عويمر بن ثعلبة بن عامر، أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي، من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم، تأخر إسلامه فلم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ^، توفي في خلافة عثمان رضي الله عنهما سنة (32 هـ) .

ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7/ 391 - 393) ، أسد الغابة (4/ 159 - 160) ، (5/ 185 - 186) ، الإصابة (3/ 45 - 46) .

(7) أخرجه أحمد في الزهد (ص 134) عن أبي الدرداء بلفظه، وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه كتاب الجامع - باب العلم - رقم الأثر (20473) ، (11/ 255) عن أبي الدرداء ولفظه: =لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا كثيرة+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت