للكتاب والسنة، وإجماع المسلمين.
ومن قال ذلك من المتأخرين، فإنه متناقض
والقول الثالث: أن المتشابه: الحروف المقطعة [1] في أوائل السور. يروى هذا عن ابن عباس [2] . وعلى هذا القول فالحروف المقطعة ليست كلاما تاما من الجمل الإسمية والفعلية، وإنما هي أسماء موقوفة ثم يقال: هذه الحروف قد تكلم في معناها أكثر الناس، فإن كان معناها معروفا فقد عرف معنى المتشابه، وإن لم يكن معروفًا وهي المتشابه، كان ما سواها معلوم المعنى، وهذا المطلوب.
وأيضًا، فإن الله تعالى قال: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [3] ، وهذه الحروف ليست آيات عند جمهور العلماء، وإنما يعدها آيات الكوفيون.
وسبب نزول هذه الآية الصحيح، يدل على أن غيرها أيضًا متشابه، ولكن هذا القول يوافق ما نقل عن اليهود من طلب علم المدد من حروف الهجاء.
والرابع: أن المتشابه ما اشتبهت معانيه، قال مجاهد [4] : وهذا يوافق قول أكثر العلماء، وكلهم يتكلم في تفسير هذا المتشابه، ويبين معناه.
والخامس: أن المتشابه ما تكررت ألفاظه، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [5] .
(1) القول بأن الحروف المقطعة من المتشابه أجاب عنه شيخ الإسلام - رحمه الله - في نقض التأسيس تحقيق د/ راشد الطيار، (2/ 586 - 590) بعدة أجوبة:
أحدها: أن هذه ليست كلامًا منظومًا، فلا يدخل في مسمى الآيات، وعامة الناس: أهل مكة والمدينة والبصرة لا يعدون ذلك آية، ولكن الكوفيين يعدونها آية، وبكل حال فهي أسماء حروف ينطق بها غير معربة مثل ما ينطق بألف، باء، تاء.
الثاني: أن السلف قد تكلموا في معانيها، وكلامهم في ذلك كثير مشهور. وقد ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - بعض أقوالهم.
الثالث: أن يقال نحن نسلم أن كثيرًا من الناس وأكثرهم لا يعرفون معنى كثير من القرآن، فإذا قيل: إن أكثر الناس لا يعرفون معنى حروف الهجاء التي في أوائل السور فهذا صحيح لا نزاع فيه، وإن قيل إن أحدًا من الناس لا يعرف ذلك وأن الرسول نفسه لم يكن يعرف ذلك فمن أين لهم هذا، فهذا النفي لا بد له من دليل. وقد طبع (نقض التأسيس) مؤخرًا مجمعُ الملك فهد للمصحف الشريف، ولم يتسن لي الحصول عليه؛ لنفاده، والإحالة هنا على إحدى الرسائل العلمية التي حقق الكتاب من خلالها.
(2) ذكره البغوي في معالم التنزيل (بهامش تفسير الخازن) (1/ 320) عن ابن عباس، قال: =المتشابه حروف التهجي في أوائل السور+، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 351) عن ابن عباس قال: =المتشابه الحروف المقطعة كقوله (الم) ونحو ذلك+.
(3) سورة آل عمران، الآية: 7.
(4) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 351) عن مجاهد بلفظه.
(5) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 351) عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم بلفظه.