فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 451

بالاضطرار من دين الإسلام، بل كفر صريح، فإنا نفهم من قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] ، معنى، ونفهم من قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [2] معنى ليس هو الأول، ونفهم من قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [3] معنى، ونفهم من قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [4] معنى، وصبيان المسلمين وكل عاقل يفهم هذا+ [5] .

4 -أن الله قد حض على تدبر كتابه، وفقهه، وعقله والتذكر به، والتفكر فيه، ولم يستثن من ذلك شيئًا، بل نصوص متعددة تصرح بالعموم فيه، مثل قوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [6] ، وقوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ} [7] وأيضًا فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن آيات الصفات وغيرها، وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها، والصحابة نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التلاوة، ولم يذكر أحد منهم عنه قط أنه امتنع من تفسير آية.

هذا من جملة ما أبطل به شيخ الإسلام القولَ بأن آيات الصفات من المتشابه، أشرت إليه باختصار.

وقد نبه شيخ الإسلام إلى أن حقائق صفات الباري وكيفياتها، مما استأثر الله بعلمه، وحَجَب إدراك كنهه عن خلقه، وهو أمر قد منعنا من البحث فيه، بل الواجب الكف عنه.

قال ابن القيم:

=وأما تأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فهو نفس الحقيقة التي أخبر الله عنها، وذلك في حق الله هو كنه ذاته وصفاته التي لا يعلمها غيره، ولهذا قال مالك وربيعة: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول) ، وكذلك قال ابن الماجشون، والإمام أحمد وغيرهما من السلف: إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه، .. وكذلك الصحابة والتابعون فسروا القرآن وعلموا المراد بآيات الصفات؛ كما علموا

(1) الآية 7 من سورة المجادلة.

(2) الآية 45 من سورة النور.

(3) الآية 156 من سورة الأعراف.

(4) الآية 47 من سورة إبراهيم.

(5) مجموع الفتاوى (13/ 297) .

(6) الآية 24 من سورة محمد.

(7) الآية 82 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت