فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 451

رحمهم الله على الإقرار به، وإمراره على وجهه، وترك تأويله+ [1] .

وهذا الذي ذكره ابن قدامة رحمه الله، فيه إيهام ومخالفة لما هو مقرر عند السلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة من تفسير آيات الصفات بما يوافق دلالتها وبيانها، ولم يعرف عنهم أنهم جعلوا آيات الصفات من قبيل المتشابه.

ومن أجل هذا تعقبه الشنقيطي فقال: =وقول المؤلف لا يخلو من نظر، لأن آيات الصفات لا يطلق عليها اسم المتشابه بهذا المعنى من غير تفصيل، لأن معناها معلوم في اللغة العربية وليس متشابهًا، ولكن كيفية اتصافه جل وعلا بها ليست معلومة للخلق.

وإذا فسرنا المتشابه بأنه هو ما استأثر الله بعلمه دون خلقه، كانت كيفية الاتصاف داخلة فيه لا نفس الصفة ... ، وهذا التفصيل لا بد منه خلافًا لظاهر كلام المؤلف رحمه الله+ [2] .

وقد قرر شيخ الإسلام مذهب السلف في هذه القضية، ورد على من زعم أن آيات الصفات من المتشابه بمايأتي:

1 -أنه لايعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية ونفى أن يعلم أحد معناه، وجعل أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم، ولا قال: إن الله ينزل كلامًا لا يفهم أحد معناه، وإنما كان السلف يقولون كلمات لها معانٍ صحيحة، وقالوا في آيات الصفات: تمر كما جاءت، ونهوا عن تأويلات الجهمية التي مضمونها تعطيل النصوص عما دلت عليه وردوها وأبطلوها.

ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها، ويفهمون منها بعض ما دلت عليه ... ، فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا المتشابه، وأنه لا يسكت عن بيانه وتفسيره بل يُبيَّن ويفسَّر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه، أو إلحاد في أسماء الله وآياته

2 -أن نفى علم تأويله ليس نفي علم معناه، فإن الناس متفقون على أنهم يعرفون تأويل المحكم، ومعلوم أنهم لا يعرفون كيفية ما أخبر الله به عن نفسه في الآيات المحكمات، فدل ذلك على أن عدم العلم بالكيفية لا ينفي العلم بالتأويل الذي هو تفسير الكلام وبيان معناه، بل يعلمون تأويل المحكم والمتشابه، ولا يعرفون كيفية الرب لا في هذا، ولا في هذا.

3 -يقال لمن ادعى في هذا أنه متشابه لا يعلم معناه: أتقول هذا في جميع ما سمى الله ووصف به نفسه، أم في البعض؟

فإن قلت: هذا في الجميع، كان هذا عنادًا ظاهرًا، وجحدًا لما يعلم

(1) روضة الناظر (1/ 277) ، وينظر: ذم التأويل (ص 39) .

(2) مذكرة أصول الفقه (ص 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت