الصفات، وتكلم في تأويلها [1] .
واقتفى أثره السيوطي في =الإتقان+، فعقد فصلًا =من المتشابه آيات الصفات+، عرض فيه جملة من الصفات، وتأويلات أهل الكلام لها [2] .
وكذا فعل الزرقاني في مناهل العرفان، فأفرد مبحثًا في =متشابه الصفات+، ذكر فيه جملة من الصفات، ثم سار فيها على مذهب الأشاعرة المؤولة، وحكى كلامهم فيها، وجعله المذهب الصحيح [3] .
والحاصل أن المفوضة والمؤولة يشتركان في عد آيات الصفات من المتشابه، والذي حملهم على هذا: هو توهمهم أن إثبات هذه النصوص على ظاهرها يوقع في التشبيه، فهم في الحقيقة اعتقدوا ظاهر كلام الله كفرًا وضلالًا، فأطلقوا على تلك الآيات المتشابه [4] .
ورحم الله ابن القيم حين قال: =إن هؤلاء المعارضين للوحي بالعقل بنوا أمرهم على أصل فاسد، وهو أنهم جعلوا أقوالهم التي ابتدعوها، وجعلوها أصول دينهم ومعتقدهم في رب العالمين هي المحكمة، وجعلوا قول الله ورسوله هو المتشابه الذي لا يستفاد منه علم ولا يقين، فجعلوا المتشابه من كلامهم هو المحكم، والمحكم من كلام الله ورسوله هو المتشابه، ثم ردوا تشابه الوحي إلى محكم كلامهم وقواعدهم+ [5] .
وممن ذهب إلى جعل آيات الصفات من المتشابه الإمام ابن قدامة رحمه الله، وفرق بين بن قدامة، وبين المؤلة والمعطلة، فابن قدامة أراد الإثبات والإقرار، والمنع من القول فيها بغير علم، وصرفها إلى معانٍ أخرى لا يدل عليها اللفظ بما يؤدي إلى تحريف النص وصرفه عن مراد الله له.
قال ابن قدامة: =والصحيح أن المتشابه: ما ورد في صفات الله - سبحانه - مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [6] ، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [7] ... ونحوه، فهذا اتفق السلف
(1) ينظر: البرهان في علوم القرآن (2/ 89 - 99) .
(2) ينظر: الإتقان (1/ 649 - 658) .
(3) ينظر: مناهل العرفان (2/ 205 - 217) .
(4) ينظر: الرسالة التدمرية (ص 113) ، موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة (1/ 416) ، كتاب مناهل العرفان (دراسة وتقويم) ، د. خالد السبت (2/ 520) ، جناية التأويل الفاسد على العقيدة الإسلامية، د. محمد أحمد لوح (ص 149) .
(5) الصواعق المرسلة (3/ 990) .
(6) سورة طه، الآية: 5.
(7) سورة المائدة، الآية: 64.