فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 451

بل أخذوا عن غيره مثل عمر وابن عمر وابن عباس، ولو كان معاني هذه الآيات منفيًا أو مسكوتًا عنه لم يكن ربانيو الصحابة أهل العلم بالكتاب والسنة أكثر كلامًا فيه. ثم إن الصحابة نقلوا عن النبي ^ أنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التلاوة، ولم يذكر أحد منهم عنه قط أنه امتنع من تفسير آية [1] .

الدراسة:

تكمن أهمية موضوع =المحكم والمتشابه+ من خلال هذا المبحث، وهو =هل آيات الصفات من المتشابه أم المحكم؟ + وسبق أن ذكرت أن أهل الزيغ والضلال تسللوا إلى تفويض أو تأويل أو تعطيل معاني الصفات من خلال هذا الموضوع، وذلك بجعلهم آيات الصفات من المتشابه، فقال فريق منهم - وهم المفوضة - أنها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله وعليه فوض العلم بمعناها إلى الله، وزعم أن معناها غير مفهوم لنا [2] ، ومنهم: مرعي بن يوسف الكرمي في =أقاويل الثقات+ يقول:

=فاعلم أن من المتشابهات آيات الصفات، التي التأويل فيها بعيد، فلا تؤول ولا تفسر، وجمهور أهل السنة، منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها، والمراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها+ [3] .

وقد سار على هذا المسلك؛ ففوض معاني الصفات التي استعرضها في كتابه.

وذهب الآخرون - وهم المؤولة - إلى أنها من المتشابه الذي يعلم تأويله الراسخون في العلم، فاشتغلوا بتأويل معانيها الظاهرة إلى معاني بعيدة، لا يدل عليها مراد الشارع، ولا يحتملها سياق الكلام.

وهذا المذهب الأخير - مذهب التأويل - سار عليه كثير من الخلف، كالرازي الذي خصص القسم الثاني من كتابه =أساس التقديس+ لما سماه =تأويل المتشابهات من الأخبار والآيات+، ثم ذكر فيه كثيرًا من الصفات الواردة في الكتاب والسنة، كالمجيء، والنزول، والوجه، والعين، واليد، وغير ذلك [4] . وقد رد عليه شيخ الإسلام في سفره العظيم (بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية) .

ومثله صنع الزركشي في =البرهان+، حيث عقد فصلًا =في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات+، عرض فيه جملة من آيات

(1) مجموع الفتاوى (13/ 306 - 308) .

(2) ينظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (2/ 423) .

(3) أقاويل الثقات (ص 60) .

(4) ينظر: أساس التقديس في علم الكلام (ص 67 - 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت