القرآن، كقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [1] .
وعن ابن عباس في قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} تصديق ما وعد في القرآن [2] .
وعن قتادة: {تَأْوِيلَهُ} =ثوابه+ [3] .
وعن مجاهد: =جزاء+ [4]
وقال يوسف الصديق - عليه السلام: {يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [5] فجعل نفس سجود أبويه له تأويل رؤياه.
وقال قبل هذا: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} [6] أي قبل أن يأتيكما التأويل.
والمعنى: لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام، لما قال أحدهما: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا} [7] . {إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} في اليقظة
{قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} التأويل. هذا قول أكثر المفسرين [8] ، وهو الصواب.
.فطلبا منه تأويل ما رأياه، وأخبرهما بتأويل ذلك، ولم يكن تأويل الطعام في اليقظة، ولا في القرآن أنه أخبرهما بما يرزقانه في اليقظة، فكيف يقول قولًا عامًا {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ} وهذا الإخبار العام لا يقدر عليه إلا الله، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يخبرون ببعض ذلك، لا يخبرون بكل هذا
(1) سورة الأعراف، الآية: 53.
(2) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (3/ 310) عن ابن عباس قال: =تصديق ما وعدوا في القرآن+.
(3) أخرجه الطبري في جامع البيان (3/ 203) عن قتادة بلفظه.
(4) أخرجه الطبري في جامع البيان (8/ 203) ، وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم رقم الأثر (8561) ، (5/ 1494) ، وذكره البغوي في معالم التنزيل (بهامش تفسير الخازن) (2/ 236) ، والسيوطي في الدر المنثور (3/ 168) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ كلهم عن مجاهد بلفظه.
(5) سورة يوسف، الآية: 100.
(6) سورة يوسف، الآية: 37.
(7) سورة يوسف، الآية: 36.
(8) ينظر: الطبري في جامع البيان (12/ 217) ، والبغوي في معالم التنزيل (بهامش تفسير الخازن) (3/ 283) ، وابن الجوزي في زاد المسير (4/ 224) .