فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 451

فهذا لفظ التأويل في مواضع متعددة كلها بمعنى واحد.

وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] .

قال مجاهد وقتادة: جزاءً وثوابًا [2] .

وقال السدي وابن زيد وابن قتيبة والزجاج: عاقبة [3] .

وعن ابن زيد أيضًا: تصديقًا [4] . كقوله: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [5] . وكل هذه الأقوال صحيحة، والمعنى واحد، وهذا تفسير السلف أجمعين، ومنه قوله تعالى: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [6] .

فلما ذكر له ما ذكر قال: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [7] . وهذا تأويل فعل ليس هو تأويل قول، والمراد به عاقبة هذه الأفعال بما يؤول إليه ما فعلته، من مصلحة أهل السفينة، ومصلحة أبوي الغلام، ومصلحة أهل الجدار

ولما كان هذا معنى التأويل عند مجاهد [8] ، وهو إمام التفسير، جعل الوقف على قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [9] . فإن الراسخين في العلم يعلمون تفسيره، وهذا القول اختيار ابن قتيبة [10] وغيره من أهل السنة. وكان ابن قتيبة يميل إلى مذهب أحمد و إسحاق [11] ، وقد بسط الكلام على ذلك في كتابه في

(1) سورة النساء، الآية: 59.

(2) أخرجه الطبري في جامع البيان (5/ 151 - 152) ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (2/ 117) كلاهما عن مجاهد وقتادة بلفظه.

(3) أخرجه الطبري في جامع البيان (5/ 152) عن السدي وابن زيد، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (2/ 117 - 118) عن السدي وابن زيد وابن قتيبة والزجاج كلاهما بلفظه.

(4) أخرجه الطبري في المصدر السابق (5/ 153) ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (2/ 118) كلاهما عن ابن زيد بلفظه.

(5) سورة يوسف، الآية: 100.

(6) سورة الكهف، الآية: 78.

(7) سورة الكهف، الآية: 82.

(8) أخرج هذا المعنى الطبري في جامع البيان (3/ 183) ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 354) كلاهما عن مجاهد.

(9) سورة آل عمران، الآية: 7.

(10) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/ 354) عن ابن قتيبة.

(11) هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، ولد سنة (161 هـ) ، عالم خراسان في عصره، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد، طاف البلاد لجمع الحديث. توفي سنة (238 هـ) .

ينظر: تاريخ بغداد (6/ 345 - 355) ، تذكرة الحفاظ (1/ 2/433 - 435) ، ميزان الاعتدال (1/ 182 - 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت