فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 451

المشكل [1] وغيره.

وأما متأخرو المفسرين، كالثعلبي، فيفرقون بين التفسير والتأويل، قال: فمعنى التفسير هو التنوير، وكشف المغلق من المراد بلفظه، والتأويل: صرف الآية إلى معنى تحتمله، يوافق ما قبلها وما بعدها، وتكلم في الفرق بينهما بكلام ليس هذا موضعه، إلا أن التأويل الذي ذكره هو المعنى الثالث المتأخر، وأبو الفرج ابن الجوزي يقول: اختلف العلماء هل التفسير والتأويل بمعنى واحد [2] ؟ أم يختلفان؟

فذهب قوم يميلون إلى العربية إلى أنهما بمعنى واحد، وهذا قول جمهور المفسرين المتقدمين، وذهب قوم يميلون إلى الفقه إلى اختلافهما، فقالوا: التفسير: إخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام التجلي، والتأويل: نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ، فهو مأخوذ من قولك: آل الشيء إلى كذا، أي صار إليه [3] .

فهؤلاء لا يذكرون للتأويل إلا المعنى الأول [4] والثاني [5] ، وأما التأويل في لغة القرآن فلا يذكرونه، وقد عُرف أن التأويل في القرآن هو الموجود الذي يؤول إليه الكلام، وإن كان ذلك موافقًا للمعنى الذي يظهر من اللفظ، بل لا يُعرف في القرآن لفظ التأويل مخالفًا لما يدل عليه اللفظ، خلاف اصطلاح المتأخرين.

وقال رحمه الله:

=وتجد هؤلاء حائرين في مثل قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [6] ، حيث ظنوا أن المراد بالتأويل صرف النصوص عن مقتضاها .. ، وسبب هذا الاضطراب أن لفظ التأويل في هؤلاء المتنازعين ليس معناه معنى التأويل في التنزيل، بل ولا في عرف المتقدمين من مفسري القرآن، فإن أولئك كان لفظ التأويل عندهم بمعنى التفسير، ومثل هذا التأويل يعلمه من يعلم تفسير القرآن ... ، وأما لفظ التأويل في التنزيل فمعناه: الحقيقة التي يؤول إليها الخطاب، وهي نفس الحقائق التي أخبر الله عنها، وأما التأويل بمعنى: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح،

(1) ينظر: تأويل مشكل القرآن (المقدمة) ص (76، 77، 80، 82) .

(2) في زاد المسير: هل التفسير والتأويل بمعنى؟

(3) ينظر: زاد المسير (1/ 4) .

(4) التفسير.

(5) وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به.

(6) سورة آل عمران: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت