فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 451

كتأويل من تأول: استوى، بمعنى: استولى، ونحوه، فهذا - عند السلف والأئمة - باطل لا حقيقة له، بل هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه، والإلحاد في أسماء الله وآياته+ [1] .

الدراسة:

قرر شيخ الإسلام أن لفظ =التأويل+ يطلق في اصطلاح السلف على معنين:

أحدهما: تفسير الكلام وبيان معناه، سواء وافق ظاهره أو خالفه، فيكون التأويل والتفسير متقاربين أو مترادفين.

والمعنى الثاني: هو نفس المراد بالكلام، فإن الكلام إن كان طلبًا كان تأويله نفس الفعل المطلوب، وإن كان خبرًا كان تأويله نفس الشيء المخبر به. فالتأويل هنا حقيقة الشيء وما يؤل إليه.

وهما المعنيان السابقان في اللغة العربية.

و أورد شيخ الإسلام شواهد كثيرة من القرآن والسنة والآثار على إطلاق التأويل على هذين المعنيين.

فمن الشواهد على مجيء التأويل بمعنى التفسير:

1 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم - في ابن عباس: =اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل+ [2] ، أي التفسير [3] .

2 ـ قول جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم: =ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به+ [4] .

قال ابن القيم:

=فعلمه صلوات الله وسلامه عليه بتأويله هو علمه بتفسيره وما يدل عليه، وعمله به هو تأويل ما أمر به ونهى عنه+ [5] .

ونصوص العلماء المتقدمين في إطلاق التأويل على هذا المعنى كثيرة جدًا، وأشهر من عرف عنه هذا الإطلاق ابن جرير الطبري في كتابه =جامع البيان عن تأويل آي القرآن+، وكان يصدر تفسيره للآي بقوله:

(1) درء تعارض العقل والنقل (5/ 380) .

(2) أخرجه الإمام أحمد، مسند عبد الله بن عباس، ص 206، ح (2397) ، وصححه أحمد شاكر، وفي تحقيق المسند (4/ 225) :"إسناده قوي على شرط مسلم"، وأخرجه ابن حبان في باب ذكر وصف الفقه والحكمة اللذين دعا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس بهما ح (7055) (15/ 531) ، والحاكم في معرفة الصحابة، باب ذكر عبدالله بن عباس ح (6280) (3/ 615) ، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي.

(3) ينظر: تهذيب الآثار للطبري (1/ 183) .

(4) أخرجه مسلم في الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ح (2950) (ص 880) .

(5) الصواعق المرسلة (1/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت