فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 451

=القول في تأويل قوله تعالى+، ويسمي أهل التفسير بأهل التأويل.

وقد ذكر شيخ الإسلام جملة من الشواهد على مجيء التأويل بمعنى العاقبة والحقيقة التي يؤول إليها الكلام:

1 ـ قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] ، وقوله تعالى: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [2] ، فالتأويل هنا بمعنى العاقبة [3] ، بل قرر شيخ الإسلام في مواضع كثيرة من كتبه أن التأويل في القرآن لم يأت إلا بمعنى الحقيقة والمآل [4] .

2 ـ قول عائشة رضي الله عنها: =كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن+ [5] .

قال ابن حجر: =يتأول القرآن، أي يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال+ [6] .

3 ـ عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: =أنه كان يصلي حيث توجهت راحلته، ويذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، ويتأول هذه الآية {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [7] + [8] .

وبهذا يتبين أن إطلاق التأويل في اصطلاح السلف على المعنيين السابقين متوافق مع آي الكتاب والسنة، وما جاء في لغة العرب.

وبين أن التأويل بهذين المعنين هو الذي كان عليه سلف الأمة من الفقهاء والمفسرين واللغويين [9] ، لم يرد عنهم غير هذين المعنيين، حتى

(1) سورة النساء: 59.

(2) سورة الإسراء: 35.

(3) ينظر: تفسير الطبري (7/ 187) ، (14/ 592) ، تفسير البغوي (2/ 242) (5/ 92) .

(4) ينظر: درء تعارض العقل والنقل (5/ 234) ، مجموع الفتاوى (5/ 36) (13/ 290) .

(5) أخرجه البخاري في التفسير، تفسير سورة"إذا جاء نصر الله"، في باب منه ح (4968) (ص 431) ، ومسلم في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود ح (1085) (ص 754) .

(6) فتح الباري (8/ 734) .

(7) سورة البقرة: 115.

(8) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، ص 277، ح (700) ، والطبري في تفسيره (2/ 453) واللفظ له.

(9) أما ما جاء عن بعض اللغويين كابن الأثير وابن منظور وغيرهما، من أن التأويل هو صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، فهو قد دخل إلى معاجم اللغة المتأخرة نقلًا عن الأصوليين، لا عن كلام العرب الذي يحتج به، ويدل على هذا أن معاجم اللغة المتقدمة، كتهذيب اللغة للأزهري، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس، وغيرهما لم تشر إلى هذا المعنى الذي ذكره الأصوليون لا من قريب ولا من بعيد. [ينظر: الإمام ابن تيمية وقضية التأويل (ص 38) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت