الكتاب والسنة، ومفهوم السلف الصالح، فإن وافقها فهو صحيح مقبول، ويكون بمعنى التفسير والبيان، وهذا متفق على قبوله عند السلف [1] .
وقرر شيخ الإسلام هنا أنه يجوز باتفاق المسلمين أن تفسر إحدى الآيتين بظاهر الأخرى ولو بصرف الكلام عن ظاهره؛ إذ لا محذور في ذلك عند أحد من أهل السنة، وإن سمي تأويلًا وصرفًا عن الظاهر فذلك لدلالة القرآن عليه، وذلك مشروط بموافقة الكتاب والسنة والسلف عليه وعدم مخالفتها؛ لأنه تفسير للقرآن بالقرآن، ليس تفسيرًا له بالرأي، والمحذور إنما هو صرف القرآن عن فحواه بغير دلالة من الله ورسوله والسابقين.
ثم ذكر الشيخ أربعة شروط للتأويل هذا حتى يكون مقبولًا وهي:
1 -أن يكون ذلك اللفظ مستعملًا لغة على المعنى المؤول إليه؛ لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء باللسان العربي، ولا يجوز أن يراد بشيء منه خلاف لسان العرب، أو خلاف الألسنة كلها؛ وإلا فيمكن كل مبطل أن يفسر أي لفظ بأي معنى سنح له، وإن لم يكن له أصل في اللغة
وقال الشوكاني في اشتراط هذا الشرط:
=أن يكون موافقًا لوضع اللغة، أو عرف الاستعمال، أو عادة صاحب الشرع، وكل تأويل خرج عن هذا فليس بصحيح+ [2] .
ولا تكفي الموافقة فقط، بل لا بد من دلالة التركيب والسياق على ذلك التأويل واحتماله له، لأن اللفظ الواحد قد يتغير معناه باختلاف سياق الكلام؛ لذلك لا يجوز تفسير اللفظ بمعنى يحتمله في أصل اللغة دون نظر إلى موقعه من الكلام في سياقه وتركيبه.
قال ابن القيم:
=فإن اللفظ قد لا يحتمل ذلك المعنى لغة، وإن احتمله فقد لا يحتمله في ذلك التركيب الخاص، وكثير من المتأولين لا يبالي إذا تهيأ له حمل اللفظ على ذلك المعنى بأي طريق أمكنه أن يدعي حمله عليه ... ، وأنت إذا تأملت تأويلاتهم رأيت كثيرًا منها لا يحتمله اللفظ في اللغة التي وقع بها التخاطب، وإن احتمله لم يحتمله في ذلك التركيب الذي تأوله، وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على كل ما ساغ في اللغة أو الاصطلاح لبعض الشعراء أو الخطباء أو الكتاب أو العامة، إلا إذا كان غير مخالف لما علم من وصف الرب تعالى شأنه، وما تضافرت به صفاته لنفسه، وصفات رسوله له، وكانت إرادة ذلك المعنى بذلك اللفظ مما يجوز ويصلح نسبتها إلى الله ورسوله+ [3] .
ثم مثّل رحمه الله لما لم يحتمله اللفظ من الحيثية اللغوية، ولا من
(1) ينظر: مطلب =معاني التأويل+ (ص 370) .
(2) إرشاد الفحول (2/ 759) .
(3) الصواعق المرسلة (1/ 289) .