الحيثية التركيبية، بتأويلهم قوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [1] باستولى، وبيّن أن هذا لا تعرفه العرب من لغاتها، ولم يقله أحد من أئمة اللغة المتقدمين، ولو فرض احتماله ذلك لغة لم يحتمله في هذا التركيب؛ لأن استيلاءه سبحانه وتعالى وغلبته للعرش لم يتأخر عن خلق السموات والأرض، فالعرش مخلوق قبل خلقها بأكثر من خمسين ألف سنة، كما ثبت ذلك في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء) [2] .
2 _ أن يكون معه دليل يوجب صرف اللفظ عن حقيقته إلى المعنى المؤول إليه، وإلا فإذا كان يستعمل في معنى بطريق الحقيقة، وفي معنى بطريق التأويل، لم يجز حمله على التأويل بغير دليل يوجب الصرف بإجماع العقلاء،
وقال شيخ الإسلام في موضع آخر:
=والمتأول عليه وظيفتان: بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادّعاه، وبيان الدليل الموجب للصرف إليه عن المعنى الظاهر+ [3] .
وقال ابن القيم:
=فمن عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده، والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان، عمل بمقتضاه+ [4] .
ويقول الطوفي مبينًا المقصود من اشتراط دليل التأويل:
=فالغرض من دليل التأويل أن يكون بحيث إذا انضم إلى احتمال اللفظ المؤول اعتضد أحدهما بالآخر، واستوليا على الظاهر، وقدما عليه، فما كان في احتمال اللفظ من ضعف جبر باعتبار قوته في الدليل، وما كان فيه من قوة سومح بقدره من الدليل+ [5] .
3 -أنه لابد من أن يسلم ذلك الدليل الصارف عن معارض، وإلا فإذا قام دليل قرآني أو إيماني يبين أن الحقيقة مرادة امتنع تركها، ثم إن كان
(1) سورة يونس: 3.
(2) أخرجه مسلم في القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام ح (6748) (ص 1140) .
(3) =الإكليل+ ضمن مجموع الفتاوى (13/ 288) .
(4) إعلام الموقعين (1/ 218) .
(5) شرح مختصر الروضة (1/ 563) .