فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 451

بالنظر في التعريف المتقدم يمكن تحليله إلى العناصر الآتية:

-القرآن كلام الله: الكلام جنس شامل لكل كلام، وإضافته إلى الله إخراج لكلام غيره، إذ ليس شيء منه كلامًا لغيره، لا جبريل عليه السلام، ولا محمد ^، ولا غيرهما.

-لفظه ومعناه: في هذا القيد إخراج ما يأتي:

1 -الحديث القدسي: إذ إن معناه من الله باتفاق، ولفظه مختلف فيه.

2 -الحديث النبوي: إذ إن لفظه ومعناه من كلام النبي ^ مع كونه وحيًا.

وفي هذا القيد والذي قبله رد على الفرق المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة فيما يعتقدونه في صفة كلام الله عز وجل وهي:

أ - الفلاسفة الذين زعموا أن كلام الله - عز وجل - فيض فاض من العقل الفعال، على النفوس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها فتقبلته هذه النفوس وتصورته.

ب - الجهمية والمعتزلة القائلون بخلق القرآن الكريم.

د - الكلابية القائلون بأن القرآن معنى قائم بالنفس والحروف والأصوات حكاية له دالة عليه، وهي مخلوقة.

هـ - الأشاعرة القائلون بأن القرآن معنى واحد قائم بذات الرب، وهو صفة أزلية قديمة، وألفاظ القرآن عبارة عن كلام الله، وهي مخلوقة، ولم يتكلم الله بهذا الكلام العربي، ولا سمع من الله، وإنما المسموع حقيقة هو المعنى فقط [1] .

-سمعه منه جبريل وبلّغه عن الله إلى محمد ...

في هذا القيد بيان للطريقة التي نقل بها القرآن الكريم، وفيه رد على الفرق المنحرفة في مسألة صفة كلام الباري عز وجل كما تقدم.

مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور ...

في هذا الوصف بيان لسمة من سمات القرآن، وخصيصة من خصائصه، وهي حفظه مكتوبًا ومحفوظًا، وهي مما انفرد به القرآن عن سائر الكتب المنزلة.

(1) ينظر: مقالات هذه الفرق في مجموع الفتاوى (12/ 42 - 53) ، وردود شيخ الإسلام عليها في الجزء الثاني عشر من الفتاوى، والعقيدة الأصفهانية، والعقيدة التسعينية، وبيان تلبيس الجهمية (1/ 423 وما بعدها) ، ومنهاج السنة (2/ 253) ، (5/ 421) ، والفتاوى الكبرى (1/ 291، 5/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت