فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 451

هنا، هو مفهوم اللقب، وهو نوعان: لقب هو جنس، ولقب يجري مجرى العلم، مثل: زيد وأنت، وهذا المفهوم أضعف المفاهيم، ولذا كان جماهير أهل الأصول والفقه على أنه لا يحتج به، فإذا قال: محمد رسول الله، لم يكن هذا نفيًا للرسالة عن غيره، لكن إذا كان في سياق الكلام ما يقتضي التخصيص، فإنه يحتج به على الصحيح+، فقوله: إذا كان في سياق الكلام ما يقتضي التخصيص فإنه يحتج به، بعد أن ضعف هذا المفهوم، يدل على أن مفهوم اللقب بمجرده لغة لا يقتضي تخصيص المذكور بالحكم، ونفيه عما سواه، ومن الأمثلة الدالة على أن تخصيص الاسم بالحكم لا يقتضي نفيه عما سواه، قوله ^ في الحسن [1] وأسامة [2] : (اللهم إني أحبهما، وأحب من يحبهما) [3] ، فإنه لا يقتضي أنه ^ لا يحب غيرهما، بل كان يحب غيرهما أعظم من محبتهما.

ومنها قوله ^: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) [4] ، لا يقتضي أن من لم يبايع تحت الشجرة يدخل النار.

(1) هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، بويع بالخلافة بعد موت أبيه، ثم تنازل عنها لمعاوية حقنًا لدماء المسلمين، توفي رضي الله عنه سنة 49 هـ.

(2) هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، أبو محمد، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وابن مولاه، ولاّه رسول الله الإمرة بعد مقتل أبيه، ولذا كان عمر يناديه بالأمير، توفي رضي الله عنه سنة 54 هـ.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أسامة بن زيد في كتاب فضائل أصحاب النبي (56) ، باب (18) برقم (3735) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة (44) ، باب فضائل أصحاب الشجرة، أهل بيعة الرضوان (37) ، برقم (2496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت