فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 451

{كَالْفَرَاشِ} [1] و {كَالْعِهْنِ} [2] [3] .

ويقول أيضًا:"وضرب الأمثال في المعاني نوعان، هما نوعا القياس:"

أحدهما: الأمثال المعينة التي يقاس فيها الفرع بأصل معين موجود أو مقدر، وهي في القرآن بضع وأربعون مثلًا، كقوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [4] إلى آخره، وقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [5] ، وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [6] فإن التمثيل بين الموصوفين الذين يذكرهم من المنافقين، والمنفقين والمخلصين منهم والمرائين، وبين ما يذكره سبحانه من تلك الأمثال هو من جنس قياس التمثيل، الذي يقال فيه: مثل الذي يقتل بكودتى القَصَّار [كودتا القَصّار: هما خشبتا القصار. والقصار: هو المحور والمهذب للثياب؛ لأنه يدقها بالقصرة. ينظر: لسان العرب، مادة: قصر] كمثل الذي يقتل بالسيف، ومثل الهرة تقع في الزيت كمثل الفأرة تقع في السمن ونحو ذلك، ومبناه على الجمع بينهما، والفرق في الصفات المعتبرة في الحكم المقصود إثباته أو نفيه، وقوله: مثله كمثل كذا، تشبيه للمثل العلمي بالمثل العلمي؛ لأنه هو الذي بتوسطه يحصل القياس، فإن المعتبر ينظر في أحدهما فيتمثل في علمه، وينظر في الآخر فيتمثل في علمه ثم يعتبر أحد المثلين بالآخر فيجدهما سواء، فيعلم أنهما سواء في أنفسهما لاستوائهما في العلم، ولا يمكن اعتبار أحدهما بالآخر في نفسه حتى يتمثل كل منهما في العلم، فإن الحكم على الشيء فرع على تصوره؛ ولهذا والله أعلم يقال: مثل هذا كمثل. . . [بياض بالأصل] .

وبعض المواضع يذكر سبحانه الأصل المعتبر به ليستفاد حكم الفرع منه من غير تصريح بذكر الفرع، كقوله: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ

(1) سورة القارعة، الآية: 4.

(2) سورة القارعة الآية: 5.

(3) مجموع الفتاوى (14/ 65 - 67) .

(4) سورة البقرة، الآية: 71.

(5) سورة البقرة، الآية: 261.

(6) سورة البقرة، الآية: 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت