نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ إلى قوله: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [1] ، فإن هذا يحتاج إلى تفكر.
النوع الثانى [2] : الأمثال الكلية، وهذه التي أشكل تسميتها أمثالا، كما أشكل تسميتها قياسًا، حتى اعترض بعضهم قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [3] فقال: أين المثل المضروب؟ وكذلك إذا سمعوا قوله: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [4] ، يبقون حيارى لا يدرون ما هذه الأمثال، وقد رأوا عدد ما فيه من تلك الأمثال المعينة بضعًا وأربعين مثلا ً [5] .
الدراسة:
بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن الأمثال المضربة في القرآن تنقسم إلى أنواع متعددة، وذلك باعتبارات مختلفة:
أولًا: تنقسم الأمثال الواردة في القرآن من حيث التصريح بلفظ المثل وعدمه إلى نوعين وهما:
1 -ما يصرح فيه بتسميته مثلًا.
2 _ ما لايصرح بتسميته مثلًا.
وإلى هذين النوعين أشار الزركشي بقوله"وحقيقة المثل إخراج الأغمض إلى الأظهر وهو قسمان: ظاهر وهو المصرح به وكامن وهو الذي لا ذكر للمثل فيه وحكمه حكم الأمثال [6] "
وبهذا يتبين أن الأمثال المضروبة في القرآن تنقسم من حيث التصريح بلفظ المثل وعدم التصريح به إلى نوعين:
النوع الأول: الأمثال الظاهرة: وهي التي صرح بتسميتها أمثالا ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [7] وقوله تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ
(1) سورة البقرة، الآية: 266.
(2) من أنواع صرب الأمثال في المعاني.
(3) سورة الحج، الآية: 73.
(4) سورة الروم، الآية: 58.
(5) مجموع الفتاوى 14/ 56 - 58.
(6) البرهان 2/ 117.
(7) سورة البقرة، الآية: 17.