فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 451

فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ [1] ففي هذه الآية ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله، وكما مكث الماء في الأرض فأمرعت وأخرجت نباتها، كذلك يبقى الحق لأهله وقوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} [2] فهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر خبيث وعمله خبيث، فالمؤمن طيب وعمله طيب كما أن البلد الطيب ثمرها طيب، والكافر كالبلدة السبخة المالحة [3]

النوع الثاني: وهو ما أشار إليه شيخ الإسلام بأنه ما ليس فيه تصريح بلفظ المثل وسماه غيره الأمثال الكامنة: ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} [4] وقوله تعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} [5] . وقوله: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} [6] [7] . وقوله تعالى: {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [8] فهذه الآية بمعنى قولهم: خير الأمور أوسطها وقوله تعالى: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [9] فهي بمعنى قولهم ليس الخبر كالعيان [10] .

ثانيًا: تنقسم الأمثال الوردة في القرآن من حيث دلالتها إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الأمثال القصصية: ويراد بها القصص الواردة في القرآن للاعتبار بها، بأن يقاس عليها نظائرها لمقتضى التشابه بين أفراد النوع الواحد وهي من القياس التمثيلي، ولكنها وردت بأسلوب قصصي [11] ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ

(1) سورة الرعد، الآية: 17.

(2) سورة الأعراف، الآية: 85.

(3) ينظر: مجموع الفتاوى 14/ 65، الإتقان في علوم القرآن 2/ 255 - 256، الأمثال في القرآن الكريم ص 54.

(4) سورة الأنفال، الآية: 52.

(5) سورة الأنفال، الآية: 54.

(6) سورة الأنعام، الآية: 46.

(7) ينظر: مجموع الفتاوى 14/ 65، الإتقان في علوم القرآن 2/ 256، الأمثال في القرآن الكريم ص 54 - 55.

(8) سورة البقرة، الآية: 68.

(9) سورة البقرة، الآية: 260.

(10) ينظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 256.

(11) ينظر: مجموع الفتاوى 14/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت