فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 451

معاني أسماء القرآن الكريم:

الفرقان:

قال شيخ الإسلام - رحمه الله: =والفرقان مصدر فرق فرقانًا مثل الرجحان والكفران والخسران+. فإذا أريد به المصدر كان المراد أنه أنزل الفصل والفرق بين الحق والباطل، وهذا منزل في الكتاب فإن في الكتاب الفصل، وإنزال الفرق هو إنزال الفارق، وإن أريد بالفرق ما يفرق فهو الفارق أيضًا، فهما في المعنى سواء، وإن أريد بالفرق نفس المصدر فيكون إنزاله كإنزال الإيمان وإنزال العدل، فإنه جعل في القلوب التفريق بين الحق والباطل بالقرآن، كما جعل فيها الإيمان والعدل، وهو سبحانه وتعالى أنزل الكتاب والميزان، والميزان فسر بالعدل، وفسر بأنه ما يوزن به ليعرف العدل، وهو كالفرقان يفسر بالفرق ويفسر بما يحصل به الفرق، وهما متلازمان؛ فإذا أريد الفرق نفسه فهو نتيجة الكتاب وثمرته ومقتضاه، وإذا أريد الفارق فالكتاب نفسه هو الفارق [1] .

الدراسة:

الفرقان: منقول عن المصدر، وهو من المصادر التي جاءت على وزن فعلان، وقال أبو عبيدة رحمه الله: الفرقان عند النحويين: مصدر فرقت بين الشيء أفرق فرقًا وفرقانًا [2] .

وأما معنى الفرقان: فقد ذكر المفسرون له معاني عدة كلها صحيحة: قال ابن جرير رحمه الله: وأما تأويل اسمه الذي هو الفرقان فإن تفسير أهل التفسير جاءت في ذلك بألفاظ مختلفة، هي في المعاني مؤتلفة على عباس ومجاهد وعكرمة [3] .

ومن الفرقان أنه فرق بين أهل الحق المهتدين المؤمنين المصلحين أهل الحسنات وبين أهل الباطل الكفار الضالين المفسدين أهل السيئات، قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [4] وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [5] وقال: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ

(1) مجموع الفتاوى (13/ 3) .

(2) ينظر: جمال القراء (1/ 174) .

(3) جامع البيان في تأويل آي القرآن (1/ 95) .

(4) سورة الجاثية، الآية: 21.

(5) سورة ص، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت