فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 451

كثيرًا من هذه الأسماء هي في الحقيقة أوصاف لا أسماء؛ فهذه الأسماء التي عدها الشيخ يرد أكثرها وصفًا بعد ذكر اسم من أسماء القرآن المتفق على علميتها على القرآن الكريم، فمثلًا: عدوا من الأسماء (كريم) أخذًا من قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [1] ، وأيضًا (مبارك) أخذًا من قوله تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ} [2] مع أن التحقيق كونهما وصفين لا اسمين. وقد ذهب غير واحد من المفسرين إلى تحديد أسماء القرآن الكريم بأربعة أسماء فقط كالطبري والماوردي وابن عطية رحمهم الله، وهي: القرآن والفرقان والذكر والكتاب [3] .

وزاد ابن عاشور رحمه الله على هذه الأسماء الأربعة ثلاثة أسماء هي الوحي، وكلام الله، والتنزيل [4] .

والتحقيق أن الوحي، وكلام الله، ليسا بعلمين خاصين للقرآن؛ إذ يدخل في الوحي الكتب المنزلة، والسنة النبوية، ويدخل في كلام الله، الكتب المنزلة كالتوراة، وكذا اسم التنزيل؛ فإنه غالب في الوصفية لا العلمية، ويشترك مع القرآن غيره في التنزيل.

إذا تبين هذا فإن أسماء القرآن التي إذا أطلقت لا ينصرف الذهن إلا إلى القرآن الكريم هي أربعة: القرآن، الفرقان، الكتاب، والذكر، وهذا مسلك دقيق محرر، وفيه سلامة من الخلط بين الأسماء والصفات، وذلك أن (الأسماء: ألفاظ وضعت علامةً ودليلًا للشيء) [5] .

وهذا الحد للأسماء لا يصح في أسماء القرآن الكريم إلا في الأسماء الأربعة (القرآن، الفرقان، الكتاب، الذكر) فإنها إذا أطلقت على القرآن كانت علامة ودليلًا عليه، ولا ينصرف الذهن إلا إليه - بخلاف الأسماء الأخرى، فإنها إذا أطلقت اشترك مع القرآن غيره في الاتصاف بها، والناظر في الآيات التي وردت فيها هذه الأسماء الأربعة للقرآن الكريم، يظهر له جليًا أنها صريحة في العلمية على القرآن الكريم، بخلاف غيرها.

(1) سورة الواقعة، الآية: 77.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 50.

(3) ينظر: جامع البيان (1/ 89 - 96) ، والنكت والعيون (1/ 23 - 24) ، والمحرر الوجيز (68 - 69) .

(4) ينظر: التحرير والتنوير لابن عاشور (1/ 72) .

(5) الكليات للكفوي: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت