فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 451

المطلب الثاني

موضوعات الجدل في القرآن الكريم

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"وأما ما في القرآن من ذكر أقوال الكفار وحججهم وجوابها فهذا كثير جدا، فإنه يجادلهم تارة في التوحيد، وتارة في النبوات، وتارة في المعاد، وتارة في الشرائع بأحسن الحجج وأكملها، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [1] ، وقد أخبر الله تبارك وتعالى عن أولي العزم من الرسل بمجادلة الكفار فقال تعالى عن قوم نوح: {قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} [2] . وقال عن الخليل: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} [3] ، وأمر الله تعالى محمدا ^ بالمجادلة بالتي هي أحسن، وذم سبحانه من جادل بغير علم، أو في الحق بعدما تبين، ومن جادل بالباطل، فقال تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [4] وقال تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} [5] [6] ".

ويقول أيضًا:"وهذا قول من يجحد النبوات من البراهمة مشركي الهند [7] وغيرهم، ولهم شبه معروفة، يزعمون أنها براهين عقلية تقدح في جواز إرسال الرسل؛ ولهذا قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} [8] . وقال {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [9] . وقال: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [10] . وأمثال ذلك، وكذلك لما أخبرهم بالمعاد عارضوه بعقولهم، وقد ذكر الله تعالى من حججهم التي احتجوا بها في إنكار المعاد ما هو مذكور في القرآن، كقوله"

(1) الآية 32 - 33 من سورة الفرقان.

(2) الآية 32 من سورة هود.

(3) الآية 80 - 83 من سورة الأنعام.

(4) الآية 66 من سورة آل عمران.

(5) الآية 6 من سورة الأنفال.

(6) الجواب الصحيح 1/ 229 - 230.

(7) وهو إنكارهم لإرسال رسول من البشر.

(8) سورة يوسف، الآية: 109.

(9) سورة النحل، الآية: 43.

(10) سورة الأحقاف، الآية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت