فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 451

قال شيخ الإسلام: =سمي كتابًا باعتبار أنه مجموع مكتوب تحفظ حروفه، ويقرأ ويكتب+ [1] . وقال رحمه الله: =ولفظ الكتاب قد يراد به المكتوب فيكون هو الكلام، وقد يراد به ما يكتب فيه كما قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} وقال: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [2] +.

الدراسة:

الكتاب: مصدر من كتب، والكتب: الجمع، يقال: كتب إذا جمع الحروف بعضها إلى بعض، وتكتب بنو فلان: أي اجتمعوا [3] ....

قال السخاوي رحمه الله: =وسمي بذلك لما اجتمع فيه من المعاني، كالأمر والنهي والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام. ونبأ ما كان وما يكون، ما يحتاج إليه من أمر الدين وتفصيل ما اختلف فيه من الأحكام، قال - عز وجل:

{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [4] ، وقال عز وجل: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [5] [6] .

ويطلق الكتب على الفرض والإيجاب، ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [7] . فسمي القرآن كتابًا لما فيه من الواجبات التي كتبها على عباده أي أوجبها [8] .

ويطلق الكتاب، ويراد به المكتوب الذي هو كلام الله، ويطلق ويراد به ما يكتب فيه.

وفي تسمية كتابًا إشارة إلى أنه سيجمع مكتوبًا كما يدل على ذلك الأصل اللغوي لمادة كتب؛ إذ تدل على الجمع، وكما هو الحال في جمع القرآن في العهد النبوي، وفي عهد الخلفاء الراشدين، قال ابن عاشور رحمه الله: =وفي هذه التسمية معجزة للرسول ^ بأنه ما أوحي إليه سيكتب في المصاحف قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} [9] [10] .

(1) مجموع الفتاوى (13/ 9) .

(2) مجموع الفتاوى (12/ 125) .

(3) انظر المفردات: (كتب) 423، والبرهان (1/ 276) ، والإتقان (1/ 146) .

(4) سورة الأنعام، الآية: 38.

(5) سورة يوسف، الآية: 11.

(6) جمال القراء (1/ 172) .

(7) سورة النساء، الآية: 66.

(8) ينظر: جمال القراء (1/ 173) .

(9) سورة الأنعام، الآية: 92.

(10) التحرير والتنوير (1/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت