فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 451

وقال محمد بن عبدالله دراز وفي تسميته بهذين الاسمين (القرآن، الكتاب) إشارة إلى أنه من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعًا، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى. فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلًا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة، ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر [1] .

وقد وردت تسمية القرآن بالكتاب في سبع وسبعين آية: منها قوله تعالى:

{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} [2] ، ومنها: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [3] ، ومنها: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [4] .

الذكر: مصدر ذكرت ذكرًا.

وذكر العلماء في تسمية القرآن بالذكر ثلاثة أوجه هي:

1 -أنه ذكر من الله جل ذكره، ذكَّر به عباده الصالحين، فعرفهم حدوده وفرائضه وسائر ما أودعه من حكمه [5] .

2 -أنه شرف وفخر لمن آمن به وعمل به، كما قال جال ثناؤه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [6] وكذا قوله تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [7] [8] .

(1) النبأ العظيم، ص 6.

(2) سورة العنكبوت، الآية: 47.

(3) سورة البقرة، الآيتان: 1، 2.

(4) سورة الزمر، الآية: 1.

(5) ينظر: تفسير ابن جرير (1/ 96) .

(6) سورة الزخرف، الآية: 44.

(7) سورة الأنبياء، الآية: 10.

(8) ينظر: تفسير القرطبي (16/ 81) ، والبرهان (1/ 375) ، وجمال القراء (1/ 176) ، والقاموس المحيط (ذكر) 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت