الدراسة:
ذكرشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى جملة من موضوعات الجدل في القرآن، ومن هذه الموضوعات ما يأتي:
1 -الجدل في إثبات وحدانية الله تعالى: ومبدأ وحدانية الله وترك ما يعبد من دونه من أولياء هو الذي جاءت به الرسل من عند الله تعالى؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [1] [2] ، ومن أمثلة الجدال في إثبات التوحيد لله تعالى ما حكاه الله تعالى عن مجادلة نوح لقومه قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} إلى قوله {إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [3] وكذلك مجادلة إبراهيم لقومه؛ قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً} إلى قوله: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} [4] .
2 -الجدل في إثبات الرسالات: إن من أصعب المراحل التي يمر بها كل رسول من الرسل هو إقناع الناس برسالته. وقد اختلفت وسائل الإقناع وتنوعت أساليبه، وبدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كأسلافه من الأنبياء بتقرير أنه رسول، وأن الوحي ينزل إليه فقال تعالى حكاية عن المشركين أنهم قالوا {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} [5] فقال تعالى رادًّا عليهم بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [6] . وبقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [7] . وبقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [8] [9] .
3 -الجدال في البعث والجزاء: لقد جاء القرآن بكثير من الأدلة والبراهين القاطعة على البعث والجزاء، وعرض ذلك في نماذج حية وضمنها شبه
(1) سورة النحل، الآية: 36.
(2) ينظر: مناهج الجدل في القرآن الكريم ص 158 - 162
(3) سورة هود الآيات 25 - 32
(4) سورة الأنعام، الآيات: 74 - 80.
(5) سورة الفرقان، الآيتان: 7، 8.
(6) سورة الفرقان، الآية: 20.
(7) سورة الرعد، الآية: 38.
(8) سورة الأنعام، الآية: 124.
(9) ينظر: درء تعارض العقل والنقل 7/ 67، مناهج الجدل في القرآن ص 277 - 296.