المنكرين للبعث، وأبطل تلك الشبه بالبراهين العقلية التي تزيل الفناء الأبدي، ومن تلك الحجج ما يأتي:
أ- قياس الإعادة على الابتداء كما قال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [1] . وقوله: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} [2] .
ب- قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات كما في قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [3] .
ج- قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض وكل ما يكبر في أذهان المشركين بطريق الأولى قال تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [4] ، وقال: {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} [5] .
د- قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر كما في قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} [6] [7] .
وإلى هذه الأنواع من الحجج على البعث أشار شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:"... وأما الصنف الثاني وهو طريق إثبات الإمكان والقدرة بالاعتبار والقياس بطريق الأولى فإنه سبحانه يستدل على ذلك تارة بخلق النبات ويبين أن قدرته على إحياء الموتى كقدرته على إنبات النبات، وتارة يستدل على ذلك بخلق الحيوان نفسه وأن قدرته على الإعادة كقدرته على الابتداء وأولى، وتارة يبين ذلك بقدرته على خلق السماوات والأرض [8] "
4 -الجدل في التشريعات: من الأمور التي اشتد الجدال فيها بين النبي - صلى الله عليه وسلم - واليهود مسألة التشريع حيث أنكر اليهود رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - بدعوى أن الشرائع
(1) سورة الأعراف، الآية: 29 ..
(2) سورة ق، الآية: 15 ..
(3) سورة الأعراف، الآية: 57.
(4) سورة يس، الآية: 81.
(5) سورة الإسراء: الآيات: 49 - 52.
(6) سورة يس، الآية: 80.
(7) ينظر: الإتقان 2/ 264، استخراج الجدل من القرآن ص 50 - 52، مناهج الجدل في القرآن ص 308 - 326، منهج الجدل والمناظرة 1/ 456 - 465.
(8) الدرء 7/ 388.