فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 451

يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة+ [1] [2] .

وعلى قارئ القرآن أن يقرأ بتأنٍّ وترسلٍ متدبرًا لما يقرأه، إذ الغاية والمقصود من قراءة القرآن هو حصول التدبر والتذكر، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ولا يكن هم القارئ آخر السورة، أو أن يكثر من الختمات، فهذا خلاف هدي السلف من الصحابة رضي الله عنهم.

جاء رجل إلى عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - فقال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبدالله: =هذًّا كهذِّ الشعر؟ إن أقوامًا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع+ [3] .

وعن أبي جمرة الضُّبعيِّ [4] رحمه الله قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: =لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتِّلها أحبُّ إليَّ من أن أقرأ كما تقول+ [5] .

(1) الهذرمة: - بالذال - السرعة في القراءة والكلام، يقال: هذرم وِرْدَه أي هذّه، مختار الصحاح مادة (هذرم) (ص 611) .

(2) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي (ص 62) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب الاذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة، ص 160، ح (775) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ترتيل القراءة ص 319، ح (822) ، واللفظ له.

(4) هو نصر بن عمران اليزني البصري أبو جمرة الضبعي، سمع ابن عباس وروى عن شعبة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، وقال ابن عبدالبر: أجمعوا على أنه ثقة.

انظر ترجمته في: تقريب التهذيب (1/ 629) ، تهذيب التهذيب (10/ 385) ، التاريخ الكبير (8/ 104) .

(5) أخرجه أبو عبيد في =الفضائل+ (ص 157، 158) ، والآجري في =أخلاق حملة القرآن+ (ص 222) ، وصحح إسناده عبدالله الجديع في المقدمات الأساسية لعلوم القرآن (ص 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت