فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 451

ويخرَّج صنيعهم هذا بأمور:

1 -أن يكون لم يبلغهم النهي عن ذلك.

2 -أو أنهم خصصوا النهي بمن ورد في حقه، وقالوا: إن مقدار القراءة يختلف باختلاف الأشخاص [1] .

3 -أو أنهم لم يداوموا على ذلك - أي على ختمه في أقل من ثلاث - كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام، وإنما كان في بعض الأحوال كالأزمنة الفاضلة.

وعلى كل فخير الهدي وأكمله، هديه ^ قولًا وفعلًا، وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول: =ولا أعلم نبي الله ^ قرأ القرآن كله في ليلة+ [2] .

وبعد، فهذا تحليل لما ورد من روايات في هذه المسألة، مع ذكر لتقريرات شيخ الإسلام - رحمه الله - ثم أشير في نهاية مطاف هذه المسألة إلى أمور:

الأول: أن اختلاف الروايات الواردة في مدد ختم القرآن الكريم هو من قبيل اختلاف التنوع لا التضاد، وهو راجع إلى أحد أمرين:

أ - أن يزيد الراوي على غيره ما ليس عنده من العلم، وهذا ظاهر في بعض روايات حديث عبدالله بن عمرو المتقدم.

ب - أن تتعدد القصة أو يتعدد السائلون؛ فيتعدد الجواب عليها من النبي ^.

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد سياق رواية عبدالله بن عمرو عند أبي داود وغيره [3] : =فلا مانع أن يتعدد قول النبي ^ لعبدالله بن عمرو ذلك تأكيدًا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق+ [4] .

الثاني: أن الذي ظهر بعد التأمل، أن مدة ختم القرآن الكريم تختلف بأحوال الناس، في الطاقة، والقوة، والفهم، والفراغ، والشغل، والزمان، وما للقارئ, وما عليه من حقوق وواجبات، وهذا ظاهر في تنوع البيان الوارد من النبي ^ في مدد ختم القرآن الكريم، وما ذاك - والله أعلم - إلا بسبب اختلاف أحوال السائلين، فكان ^ يبين لكل واحد منهم ما يناسب حاله.

يقول النووي - رحمه الله: =والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدرٍ يحصل له به كمالُ فهم ما يقرأه, وكذا من كان مشغولًا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، فليقتصر على قدر لا

(1) ينظر: المقدمات الأساسية في علوم القرآن (ص 494) ، وهدي السلف في تحزيب القرآن، لمحمد الدويش، مقال في مجلة البيان، العدد 42 (ص 51) .

(2) سبق تخريجه (ص 11) .

(3) سبق تخريجه.

(4) فتح الباري (8/ 715) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت